سادت حالة من الغضب والاستياء في مدينة الزاوية الليبية بعد واقعة مروعة بطلها مسلح في حالة غير طبيعية قام باطلاق النار بشكل عشوائي ومكثف في احد احياء المدينة. واظهرت المشاهد التي تناقلها المواطنون مسلحا يحمل رشاشا ويترنح في الشارع وهو يطلق الرصاص باتجاه مقرات تابعة لتشكيلات مسلحة منافسة ومحال تجارية مما تسبب في حالة من الذعر بين السكان الذين اعتادوا على دفع ثمن صراعات النفوذ بين الميليشيات. واكد شهود عيان ان هذه الواقعة ليست سوى حلقة جديدة في مسلسل الفوضى الامنية الذي تعيشه المدينة وسط تساؤلات متكررة عن موعد انتهاء هيمنة السلاح خارج نطاق الدولة.
فاتورة الدم وتغول السلاح في الزاوية
وبينت التحريات الميدانية ان المسلح الذي ظهر في الواقعة ينتمي لاحدى الكتائب المسلحة المعروفة في المنطقة ويدعى امجد الكيلاني، حيث جاء هجومه على خلفية صراعات تجارية وحسابات شخصية مع قيادات ميليشياوية اخرى تسيطر على مفاصل الاقتصاد المحلي. واضاف مراقبون محليون ان التنافس على النفوذ في الطريق الساحلي والسيطرة على الاسواق اصبح المحرك الرئيسي للاشتباكات التي تندلع فجأة وتخلف ضحايا من المدنيين الابرياء، موضحين ان المدينة باتت رهينة لولاءات متغيرة ومصالح ضيقة تفرضها بنادق الميليشيات.
انتقادات حقوقية ومطالبات بوضع حد للانفلات
وكشفت المؤسسات الحقوقية عن تصاعد مقلق في معدلات القتل خارج القانون والاختطاف في الزاوية، مطالبة الجهات الامنية والقضائية بفتح تحقيقات عاجلة في مقتل مواطنين ابرياء سقطوا ضحية لهذه الصراعات. واكد ناشطون ان السلطات في طرابلس تتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية بسبب سياسة المهادنة مع قادة التشكيلات المسلحة بدلا من تفكيكها، مشيرين الى ان استمرار هذا المشهد العبثي يسيء لصورة ليبيا ويحولها الى دولة اسيرة للفوضى. وشدد مراقبون على ان الحل لا يكمن في ترتيب الولاءات او دعوة قادة المسلحين لموائد رسمية، بل في فرض سلطة القانون والقضاء على ظاهرة السلاح المنفلت التي تستنزف ارواح الشباب وتعيق اي فرصة للاستقرار والتنمية.
