تشهد الساحة السياسية في ايران حالة من الغليان الداخلي عقب التطورات الاخيرة المرتبطة بوقف اطلاق النار مع الولايات المتحدة حيث تحول المشهد من صراع خارجي الى مواجهة حادة بين تيار متشدد يرفض اي تسوية وقيادات تسعى لترتيب اوراق المرحلة القادمة. كشفت الاحداث خلال مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي عن عمق الفجوة حينما قوبل الرئيس مسعود بزشكيان بهتافات غاضبة تصف المسؤولين بالمساومين وتطالب برحيلهم.

واظهرت التقارير الميدانية ان وزير الخارجية عباس عراقجي تعرض لموقف محرج للغاية بعدما رشقته حشود غاضبة بالحجارة خلال الجنازة وسط اتهامات صريحة له بالخيانة وبيع المبادئ. وبينت هذه الحادثة ان الغضب الشعبي والنخبوي يتصاعد ضد من يعتبرهم المتشددون اداة لتنفيذ انقلاب ناعم ضد بنية النظام القائمة.

واكد مراقبون ان حالة الغموض التي تكتنف مصير مجتبى خامنئي الابن خلقت فراغا سلطويا كبيرا حيث يرى المتشددون ان غيابه عن المشهد اما ان يكون قسريا او ناتجا عن عجز في ممارسة مهامه. واضافوا ان هذا الفراغ دفع القيادة الحالية الى التحرك بشكل منفرد بعيدا عن التوجيهات التي كان يعول عليها التيار المحافظ.

اتهامات بالانقلاب وتهميش المتشددين

وشدد المتشددون في مواقفهم على ان القيادة الحالية خانت الامانة عبر توقيع اتفاقيات تخالف الاوامر المباشرة للمرشد الجديد. واوضحوا ان المسؤولين الذين يديرون البلاد حاليا يسعون لتعزيز نفوذهم الخاص من خلال تعطيل البرلمان وتجاهل الاصوات المعارضة في الشارع.

واشار النائب محمود نبويان في تحذير علني الى وجود مؤشرات قوية على وقوع انقلاب داخلي يهدف للاطاحة بالقيم التي قام عليها النظام. واضاف ان التيار المحافظ يرفع راية الانتقام لدم خامنئي ويرفض الخضوع لسياسة الامر الواقع التي تفرضها الحكومة الحالية.

وكشف الخبراء ان غياب مجتبى جعل كبار المسؤولين مثل محمد باقر قاليباف وبزشكيان وعراقجي في واجهة الاحداث دون رقابة مباشرة. واضافوا ان المتشددين باتوا يروجون لفكرة ان هؤلاء القادة يستغلون هذا الغياب للسيطرة على مفاصل الدولة بالكامل وهو ما يفاقم حالة عدم الاستقرار.

تصفية الحسابات داخل اروقة السلطة

وبينت التحركات الاخيرة ان النظام بدأ فعليا في تحجيم العناصر المتشددة حيث تمت اقالة نبويان وعدد من زملائه من مناصبهم الحساسة في البرلمان. واوضح محللون ان هذه الخطوة تاتي في اطار محاولة قاليباف التخلص من العناصر التي اصبحت تشكل عبئا سياسيا واقتصاديا على النظام في ظل الازمات المتلاحقة.

واكد الباحثون ان جبهة الصمود التي تعتبر نفسها حارسة لقيم الثورة تجد نفسها اليوم خارج دائرة صنع القرار. واضافوا ان هذه التيارات التي تسيطر على بعض المنابر الاعلامية والبرلمانية تواصل هجومها العنيف ضد الرئيس بزشكيان وتتهمه بالعمالة للغرب.

واوضح تقرير المتابعة ان الحكومة الحالية تراهن على تهميش هؤلاء الثوريين لضمان استمرار الاتفاق مع واشنطن وتجنب الاصطدام الدولي. واضافت المعطيات ان المشهد الايراني يمر بمرحلة دقيقة قد تغير وجه السلطة بالكامل في حال استمرار غياب مجتبى خامنئي عن المشهد السياسي والعلني.