تتفاقم ازمة الوقود في كوبا بشكل غير مسبوق نتيجة تشديد العقوبات الامريكية التي استهدفت قطاعي الطاقة والنقل بشكل مباشر، مما ادى الى شلل شبه تام في حركة التنقل اليومية للمواطنين واجبرهم على البحث عن بدائل قاسية لمواجهة نقص الامدادات الحاد. واكد مواطنون في هافانا ان الشوارع التي كانت تعج بالسيارات الامريكية الكلاسيكية اصبحت خاوية على عروشها، حيث توقف تدفق الوقود تماما منذ بداية العام الحالي، وهو ما وصفه السكان بانه انعكاس مباشر لحالة الحصار الخانق الذي تفرضه واشنطن على الجزيرة. واوضح سائقو المركبات ثلاثية العجلات ان هذه الوسيلة باتت الخيار الوحيد المتاح امام السكان للتنقل، رغم تكلفتها المرتفعة وصعوبة توفر البنزين، مشيرين الى انهم يعيشون تحت ما يشبه الحصار العسكري الذي يستهدف ملاحقة العمليات المالية والضغط على الدول التي تتعاون مع الحكومة الكوبية.
تداعيات الحصار على تفاصيل الحياة اليومية
واضاف مواطنون ان ازمة الوقود دفعتهم للجوء الى السوق السوداء التي ازدهرت بشكل لافت، حيث تباع مخزونات الوقود باسعار باهظة بينما ينتظر الناس لاشهر للحصول على حصصهم عبر التطبيق الحكومي. واشار المواطن راينر الى انه ينتظر دوره في قائمة تضم اكثر من اثني عشر الف شخص، متوقعا ان تستغرق عملية الانتظار خمسة اشهر كاملة، مما اضطره لشراء كميات ضئيلة جدا من السوق غير الرسمية لضمان استمرار تنقلاته. وبينت المشاهد الميدانية تحول بعض محطات الوقود المهجورة الى نقاط للحصول على المياه، في صورة تعكس تدهور الخدمات الاساسية نتيجة الازمة الاقتصادية الممتدة.
خنق قطاع الطاقة وتحديات الاستيراد
واكدت التقارير ان واشنطن فرضت اكثر من مائتين وخمسين عقوبة جديدة هذا العام، مما ادى الى تعطيل الحركة الاقتصادية بشكل كامل وزاد من معاناة الشعب الكوبي. واوضحت السلطات ان البلاد تحتاج الى مائة وخمسة وعشرين الف برميل نفط يوميا لتشغيل مرافقها، بينما تعتمد على استيراد سبعين بالمائة من احتياجاتها من فنزويلا التي تواجه هي الاخرى ضغوطا امريكية مكثفة. وشدد وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز باريا على ان ممارسات الادارة الامريكية ترقى الى مستوى الابادة الجماعية، مجددا رفض بلاده للتهديدات العسكرية والسياسية التي تهدف الى خنق الاقتصاد الكوبي وعزل الجزيرة عن محيطها الدولي.
