اتخذت الحكومة البلجيكية خطوة لافتة في مسار الضغوط الدولية على الاحتلال الاسرائيلي، حيث اعلنت رسميا عن حظر استيراد كافة المنتجات القادمة من المستوطنات الاسرائيلية المقامة على الاراضي الفلسطينية المحتلة. واكدت تقارير اخبارية ان مجلس الوزراء الفدرالي البلجيكي اقر هذا القرار خلال اجتماعه الاخير قبل العطلة الصيفية، وذلك بعد نقاشات مستفيضة حول ملف الواردات القادمة من الاراضي المحتلة. وبينت المصادر ان الحكومة لم تكشف بعد عن التفاصيل التقنية الدقيقة لالية التنفيذ او التوقيت الزمني لبدء تطبيق هذا الحظر على ارض الواقع.
واضافت التحركات ان هناك توجها متزايدا داخل الاتحاد الاوروبي لفرض قيود على التجارة مع المستوطنات، خاصة مع تصاعد وتيرة الانتهاكات في الضفة الغربية المحتلة. واوضح دبلوماسيون ومسؤولون اوروبيون ان وزراء خارجية دول الاتحاد بحثوا في بروكسل تدابير عملية للحد من التعامل التجاري مع هذه المستوطنات. وكشفت التقارير ان النقاشات الاوروبية تستند الى ورقة عمل طرحت ثلاثة خيارات رئيسية، تشمل فرض رسوم جمركية باهظة، او نظام تراخيص صارم للاستيراد، او فرض حظر شامل على المنتجات.
واشار موقع بوليتيكو الى ان تحالفا من دول الاتحاد الاوروبي يضم بلجيكا وهولندا واسبانيا يمارس ضغوطا مكثفة على المفوضية الاوروبية لتبني اجراءات تقييدية واضحة. واكد النائب الاسباني ناتشو سانشيز امور ان المستوطنات تعد غير قانونية بموجب القانون الدولي، مشددا على ان الحل الانجع يتمثل في منع دخول السلع المنتجة في هذه المناطق الى الاسواق الاوروبية.
التزام قانوني دولي بإنهاء التجارة مع المستوطنات
وبينت التطورات الاخيرة ان الاتحاد الاوروبي بدأ بالفعل في اتخاذ خطوات عقابية، حيث فرض في وقت سابق عقوبات على كيانات وافراد بسبب انتهاكات حقوق الانسان في الضفة الغربية. واظهر الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية ان وجود المستوطنات يعتبر غير قانوني، مما يفرض على الدول التزامات قانونية بمنع اي علاقات تجارية او استثمارية قد تساهم في استمرار هذا الوضع القائم.
واضافت وزيرة الخارجية الايرلندية هيلين ماكنتي ان بلادها تسعى جاهدة لاقرار تشريعات محلية تحد من تجارة سلع المستوطنات، رغم وجود معارضة من الجانب الاسرائيلي وبعض جماعات الاعمال. وشددت منظمات حقوقية دولية، مثل هيومن رايتس ووتش، على ان وقف هذه التجارة ليس مجرد خيار سياسي، بل هو واجب قانوني يفرضه القانون الدولي والقانون الاوروبي الذي يلزم الدول بعدم الاعتراف او دعم الانشطة الاستيطانية غير القانونية.
وكشفت المعطيات الميدانية ان الضفة الغربية تعاني من تصعيد غير مسبوق في عمليات الجيش الاسرائيلي وهجمات المستوطنين منذ اواخر العام الماضي، مما ادى الى سقوط الاف الشهداء والجرحى. واوضحت التقارير ان سلطات الاحتلال تواصل مصادرة مساحات واسعة من الاراضي الفلسطينية بهدف التوسع الاستيطاني، وهو ما دفع الدول الاوروبية الى اعادة النظر في علاقاتها التجارية المرتبطة بهذه المستوطنات لوقف هذا التوسع المستمر.
