خاص- المحرر

 فيما تسير عملية الاستعداد لانتخابات رئاسة مجلس النواب للدورة العادية المقبلة والمرتقب اجراؤها بعد نحو شهرين - منتصف تشرين أول القادم - على خطى معلنة من بعض النواب، وخطى من وراء حجاب لجهة داعمي النواب ممن ينوون الترشح لموقع الرئاسة، لا زالت كواليس الاستعداد لرئاسة المجلس تنشط بحراك مكشوف ولافت من قبل بعض النواب ممن يطمحون بالتموضع على سدة برلمان الاردنيين، فيما يروح البعض الاخر الى "احتمالية طرح التزكية" ما يلغي جهود الساعين لرئاسة المجلس حال توافق الحوارات والمشاورات بين الكتل والأحزاب لحسم من يمتلك القدرة على إدارة المرحلة البرلمانية المقبلة .

خلال الفترات الماضية، بدا واضحا حراك النائب خميس عطية في السعي "الدؤوب" لتقديم نفسه مرشحا محتملا لرئاسة المجلس، وهو الأمر الذي تترجمه تحركاته ولقاءاته مع زملائه النواب وتحت غطاء العمل النيابي شكلا فيما المضمون يجيئ تحت عنوان مستتر يقود في تفسيراته وتأويلاته الى خلاصة يريد من خلالها "عطية" تجاوز واختصار عملية تقديم نفسه كمرشح للرئاسة، وان عملية ترشحه بحسب وجهة نظره كما يبدو ليست طارئة بيد نشاطه المكثف بتلك اللقاءات التي قال ازاءها مراقبو الشأن النيابي على الرغم من انها تحركات "خجولة لا تحمل عناوين" الا انها بالمحصلة حراك معلن ودون مواربة لنية الترشح، وتحمل عنوان انا اتحرك انا موجود !

المتتبع لحراك النائب عطية يرصد بوضوح اجتهاد الرجل في الظهور بقصد خدمة هدف اعلانه عن نية الترشح لرئاسة المجلس، وعلى اكثر من محور وصعيد، فإلى جانب التواصل مع الجسم النيابي افراد وكتل ، ذهب باتجاه التفعيل الاعلامي، وقد سجل عطية خلال الشهرين الماضيين المرتبة الأولى في عدد التصريحات الصحفية واللقاءات الإعلامية، والتي لم يدخر جهدا خلالها في "التلميح" لنيته بالترشح لرئاسة المجلس، وهو ما تم رصده في اخر  تصريحاته عبر لقاء "بودكاست" الاسبوع الماضي حول ترشحه لرئاسة المجلس، بالقول (بأنه لن يُنافس زملائه في الكتلة تحت القبة وقد يتنازل من أجلهم، مُشيرا إلى أن القرار النهائي يعود إلى الحزب بعد عرض الأسماء والنقاش).

وفي السياق ذاته، بدا واضحا انشغال النواب عن "سامر الطامحين للترشح لرئاسة المجلس"، فمنذ بدء أعمال الدورة الاستثنائية انشغل النواب بأعمال برنامج عمل الدورة بمناقشة وإقرار أربعة مشاريع قوانين رئيسية من أصل ستة قوانين أُدرجت على جدول أعمالها بـموجب الإرادة الملكية السامية من بينها قانون الملكية العقارية، الأمر الذي تطلب حراكا اضافيا "بدل وقت ضائع" من قبل عطية، وعلى ذات المنوال لقاعدة انا موجود ليذهب باتجاه "الموائد والولائم" وإقامته لوليمة غداء الاسبوع الماضي دعا إليها سفير دولة شقيقة، وللأمانة الصحفية، فإنه لم تتم الإحاطة بماذا قدم عطية نفسه كـ "معزب" للضيف، هل بوصفه الرئيس القادم للمجلس ام نائب الرئيس ؟

النائب الأول لرئيس مجلس النواب، النائب خميس عطية" وبدخوله نادي النواب المخضرمين لخوضه عدة مجالس نيابية (السابع عشر، الثامن عشر، والعشرين) يحمل ديناميكية النائب المُنتج والمُبادر والمبتكر والمُنجِز يرتهن لتوجه وتوجيهات حزبه بطبيعة الحال بعد ترشيح خزبه له كنائب للرئيس لدورة الماضية، لكن حلم رئاسة المجلس النيابي بعرفه لا يستند لبرنامج حزبه او لمدة "الخضرمة" التي قضاها تحت القبة، و"ربما" هي محاولته في "اللاوعي" بارتداء جلباب أخيه خليل عطية الذي حقق حضورا نيابيا لن يتكرر لجهة "الكاريزما" النيابية التي حطت به كنائب الاعلى شهرة وانجازا وحرقه العلم الصهيوني تحت المؤسسة التشريعية وتفرده وتسجيله الرقم القياسي بعدد اصوات الناخبين التي تجاوزت العشرين الفا في كل الانتخابات التي اوصلته لسبع مجالس نيابية ( الثالث عشر، الرابع عشر، الخامس عشر، السادس عشر، السابع عشر، الثامن عشر، والتاسع عشر) ليجيء حلم "الاخ الأصغر خميس" برئاسة المجلس مشروعا ومتبوعا بتصريح جلي وواضح كان قد اعلنه قبل عام بالتحديد خلال مقابلة "بودكاست" لإحد المواقع الاخبارية الزميلة بالقول ( اللي ما عنده طموح يترشح لرئاسة المجلس يقعد في البيت) !!

بقي القول ان تحركات عطية التي تجيء تحت جنح الظلام لا بد وان تظهر للعلن في القريب العاجل وبشكل واضح وهذا الأمر من الممكن ان يشكل له خصوم جدد كانوا بالأمس من المقربين والحلفاء إلا ان طموحه "المشروع" في الجلوس على سدة الهرم التشريعي سيفقده الكثير من الأصدقاء خصوصا الطامحين مثله في الوصول للكرسي او الراغبين بالاستمرار برئاسة المجلس وعموما فان الأيام القادمة ستحمل في طياتها الأخبار اليقينة وستكون خارطة الطريق أوضح وأكثر جلاءاً .. دعونا ننتظر ونراقب وسنضع قارئنا الحبيب بآخر ما وصلت اليه الكولسات والتحالفات .