تستعد الادارة الامريكية بقيادة دونالد ترمب لشن حملة ضغط اقتصادي غير مسبوقة تستهدف مفاصل الدولة الايرانية، حيث اعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت عن اعتزامه الكشف عن حزمة اجراءات صارمة تهدف الى تجفيف منابع التمويل لطهران في ظل استمرار الحرب الدائرة. واوضح بيسنت ان هذه الخطوات تأتي في توقيت حساس لتعزيز الموقف الامريكي بعد ان فشلت المسارات العسكرية والسياسية في الوصول الى تسوية نهائية للصراع القائم.
واشار ترمب في تصريحات سابقة الى ان الولايات المتحدة ستفرض عواقب اقتصادية وخيمة على اي طرف يوفر شريان حياة للنظام الايراني، وهو ما وصفه نائب الرئيس جي دي فانس بانه يمثل المرحلة الجديدة والاكثر فاعلية في استراتيجية الحرب الشاملة. واكدت المصادر ان المؤتمر الصحفي المقرر عقده في وزارة الخزانة سيضع النقاط على الحروف بخصوص هذه العقوبات التي توصف بانها ستغير قواعد اللعبة.
وبين المحللون ان هذه الحملة ليست وليدة اللحظة بل هي امتداد لعقود من العقوبات الامريكية والاوروبية والدولية التي استهدفت البرنامج النووي الايراني ودعم الجماعات المسلحة، الا ان وتيرة التصعيد زادت بشكل ملحوظ منذ عودة ترمب الى البيت الابيض والغاء الاتفاق النووي السابق. واظهرت بيانات مكتب مراقبة الاصول الاجنبية ان واشنطن استهدفت اكثر من الف كيان وسفينة وطائرة خلال الفترة الوجيزة الماضية.
استراتيجية الضغط على شريان النفط
واضاف الخبراء ان النفط يظل الحلقة الاضعف والاهم في الاقتصاد الايراني، حيث تعتمد طهران بشكل كلي على عائداته لتمويل تحركاتها العسكرية، وتعد الصين المشتري الاول لهذا النفط المنقول بحرا مما يضع بكين في مواجهة مباشرة مع التوجهات الامريكية الجديدة. واكدت التقارير ان الادارة الامريكية تفكر جديا في استهداف المصافي الصينية المستقلة التي تشكل جزءا كبيرا من طاقة التكرير هناك.
وتابعت الوزارة تحذيراتها للمصافي التي تشتري النفط الايراني، مشددة على ان العقوبات قد تطال المؤسسات التي لا تلتزم بالمعايير الامريكية، وان كانت بعض هذه المصافي تتمتع بحصانة نسبية نظرا لضعف ارتباطها بالنظام المالي الامريكي. واظهرت التحليلات ان واشنطن تسعى لتقليص قدرة ايران على بيع نفطها عبر شبكة الظل التي تديرها عبر شركات تأمين ووساطة دولية.
وكشفت التوقعات عن ان الورقة الاخطر التي قد تلعبها واشنطن هي استهداف البنوك الصينية الكبرى، وهو خيار حساس قد يؤدي الى توترات دبلوماسية واسعة مع بكين. واشار مراقبون الى ان مثل هذا الاجراء سيجبر المؤسسات المالية العالمية على الاختيار بين السوق الامريكي او التعامل مع ايران، مما سيعزل طهران بشكل شبه كامل عن النظام المالي الدولي.
خيارات بديلة لتقويض الاقتصاد الايراني
واكدت المصادر ان واشنطن تدرس ايضا فرض عقوبات مشددة على قطاع الطيران الايراني لقطع سبل استيراد السلع الحيوية، خاصة بعد تضييق الخناق على الممرات البحرية في مضيق هرمز. وبينت التحليلات ان الهدف هو جعل كلفة الحفاظ على الاقتصاد الايراني باهظة جدا لدرجة لا يمكن للنظام تحملها على المدى الطويل.
واضاف المسؤولون ان خيار الرسوم الجمركية على الدول المتعاملة مع ايران مطروح بقوة على الطاولة، حيث يمنح مشروع القانون الجديد في مجلس الشيوخ صلاحيات واسعة لترمب لمعاقبة اي طرف يساعد طهران. واوضحت التقارير ان هذا التوجه يواجه تحديات قانونية داخلية لكنه يظل اداة ضغط فعالة في يد الادارة الامريكية.
وختم الخبراء بان الحصار البري يظل الخيار الاصعب والاكثر تعقيدا نظرا لتداخله مع مصالح دول الجوار، لكن واشنطن تمتلك اوراق ضغط اقتصادية على دول مثل باكستان وتركيا قد تستخدمها لضمان تنفيذ استراتيجيتها. واكدت التحليلات ان نجاح هذه الحملة يعتمد على مدى استجابة المجتمع الدولي للضغوط الامريكية وقدرة طهران على الالتفاف على هذه القيود عبر شبكات سرية جديدة.
