تخيم حالة من القلق الشديد على المشهد الاقتصادي في بنغلاديش مع تفاقم ازمة نقص امدادات الغاز الطبيعي التي تسببت في سلسلة من الاغلاقات داخل المصانع الكبرى وتراجع حاد في معدلات الانتاج الوطني. واوضحت البيانات الميدانية ان هذا العجز في الطاقة لم يكتف بتعطيل عجلة الصناعة فحسب بل امتد ليشمل قطاعات الكهرباء والنقل مما ولد حالة من الاحتقان الشعبي نتيجة الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي ونقص الوقود في مختلف المناطق.
وكشفت التقارير الاقتصادية ان مصنع اشوغانج للاسمدة يعد نموذجا صارخا لهذه الازمة حيث توقف تماما عن العمل بعد عقود من الانتاج الغزير لليوريا مما ادى الى تشريد المئات من العمال وفقدانهم لمصادر دخلهم الاساسية. واكد خبراء اقتصاديون ان هذا المصنع ليس سوى واحد من ستة منشآت كبرى اضطرت لخفض عملياتها او الاغلاق التام بسبب غياب الغاز اللازم للتشغيل.
واضاف المسؤولون النقابيون ان استمرار هذه المصانع في حالة التوقف يعمق من المخاطر التي تهدد الامن الغذائي في البلاد ويضيع فرصا ثمينة لتوفير العملة الصعبة التي يحتاجها الاقتصاد بشدة. وبينت التحليلات ان قطاع النسيج الذي يعد الركيزة الاساسية للصادرات البنغالية يواجه هو الاخر تهديدا وجوديا بعد ان اضطر العديد من المصانع لتقليص انتاجها او التوقف عن العمل تماما.
تداعيات نقص الطاقة على الانتاج
واظهرت المعطيات ان الحكومة البنغالية لجأت الى فرض اجراءات قاسية لترشيد استهلاك الكهرباء من بينها تقليص ساعات عمل مراكز التسوق للتعامل مع العجز المتزايد في محطات التوليد. واشار مواطنون الى ان الازمة وصلت الى المنازل حيث يعاني السكان من نقص حاد في غاز الطهي وانقطاع متكرر للكهرباء خاصة في ظل الاجواء الحارة والرطوبة العالية التي تضاعف من معاناة الاسر.
واكد سكان المناطق الريفية انهم اضطروا للعودة الى استخدام الحطب للطهي بعد ان اصبح الحصول على الغاز المنزلي ضربا من المستحيل في ظل الضغط المنخفض. وشدد المراقبون على ان الاعتماد الكلي على الغاز جعل من منظومة الطاقة في البلاد هشة للغاية امام اي تقلبات في الانتاج المحلي او اضطرابات في سلاسل الامداد العالمية.
واوضحت الدراسات الجيولوجية ان تراجع الانتاج المحلي ناتج عن نضوب الحقول القديمة وغياب الاستثمارات الكافية في عمليات التنقيب خلال السنوات الماضية. وبين وزير الطاقة ان الحكومات السابقة تتحمل مسؤولية هذا الاعتماد المفرط على الواردات بدلا من تطوير القدرات الذاتية للبلاد في استخراج الغاز الطبيعي.
ازمة الواردات وتحديات المستقبل
واضافت التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط عبئا اضافيا على كاهل بنغلاديش بعد تأثر شحنات الغاز المسال المارة عبر مضيق هرمز. وكشفت السلطات ان اعطالا فنية في وحدات تخزين الغاز المسال فاقمت من صعوبة الموقف مما دفع الحكومة للبحث عن حلول عاجلة عبر شراء منصات حفر جديدة واطلاق مناقصات للتنقيب البحري.
واكد اساتذة الجيولوجيا في جامعة داكا ان الحلول الجذرية تتطلب استثمارات ضخمة في حفر آبار جديدة لضمان استدامة الامدادات على المدى الطويل. واوضح الخبراء ان تكلفة البئر الواحدة قد تكون مرتفعة ولكن العائد الاقتصادي من الغاز المستخرج سيحقق توازنا كبيرا في الميزانية العامة.
واضاف رئيس شركة بتروبنغلا ان الرؤية المستقبلية لا تنحصر في الغاز وحده بل تتجه نحو التحول التدريجي نحو مصادر الطاقة المتجددة. واختتم المسؤولون تصريحاتهم بالاشارة الى ان تجاوز هذه الازمة يتطلب خطة استراتيجية شاملة توازن بين احتياجات الصناعة والطلب المنزلي وتنهي حالة التبعية للخارج في هذا القطاع الحيوي.
