تصاعدت حدة التوتر التجاري بين واشنطن واوتاوا بشكل لافت بعد فشل المفاوضات الاخيرة ودخول حزمة جديدة من الرسوم الجمركية الاميركية حيز التنفيذ. ووجهت الادارة الاميركية تحذيرات شديدة اللهجة للسلطات الكندية من مغبة الاستمرار في هذا المسار الذي وصفته بانه سيؤدي الى نتائج مدمرة على الاقتصاد الكندي. واكد مسؤولون اميركيون ان رهان الجانب الكندي على كسب هذه المواجهة مع البيت الابيض يفتقر الى الحكمة في ظل التباين الكبير في موازين القوى التجارية بين البلدين.
وبينت المعطيات ان الرسوم الجديدة التي فرضتها واشنطن تطال سلعا كندية تقدر قيمتها بنحو عشرين مليار دولار وهو ما يمثل نسبة ملحوظة من اجمالي الصادرات المتجهة نحو الولايات المتحدة. واوضح مراقبون ان هذا التصعيد ياتي في وقت حساس حيث تعتمد كندا بشكل كبير على السوق الاميركية لتصريف معظم منتجاتها. وكشفت الادارة الاميركية عن استيائها من السياسات التجارية الكندية التي اعتبرتها تمييزية بحق قطاعات حيوية مثل الالبان والسيارات والمشروبات الكحولية.
واضاف الجانب الاميركي ان واشنطن قدمت عروضا سخية لخفض الرسوم على الصلب والالمنيوم مقابل تنازلات كندية الا ان رفض اوتاوا لهذه الشروط دفع الامور نحو طريق مسدود. وشدد مسؤولون في البيت الابيض على ان لا محادثات جديدة تلوح في الافق في الوقت الراهن بين الطرفين. واشاروا الى ان كندا تسعى للحصول على مزايا تفضيلية دون تقديم مقابل عادل وهو امر لم يعد مقبولا لدى الادارة الحالية.
تداعيات الحرب التجارية على العلاقات الثنائية
وارتفعت نبرة التحدي من الجانب الكندي حيث اعلن رئيس الوزراء مارك كارني عن فرض رسوم انتقامية ردا على الاجراءات الاميركية. واوضح كارني ان بلاده تعرضت لهجوم تجاري وان الدفاع عن المصالح الوطنية اصبح ضرورة ملحة في ظل التهديدات التي تطال السيادة الثقافية واللغوية في كيبيك. واكد ان كندا لن ترضخ للضغوط وانها مستعدة لتقليل اعتمادها الاقتصادي على الجار الجنوبي مهما كانت التكلفة.
واظهرت ردود الفعل الشعبية في كندا حالة من الغضب تجاه ما وصفوه بأساليب التنمر التي تمارسها واشنطن. وبين مواطنون كنديون في المناطق الحدودية انهم مستعدون لدعم قرارات حكومتهم في مواجهة الرسوم الجمركية التي تسببت بالفعل في خسائر بقطاعات الانتاج. واكدت تقارير اقتصادية ان هذه الحرب التجارية قد تؤدي الى تغيير جذري في طبيعة الشراكة التاريخية بين الحليفين.
وكشفت التحركات الاخيرة عن اتساع الهوة السياسية والاقتصادية بين الطرفين منذ بداية ولاية ترامب الثانية. واوضح خبراء ان هذه الازمة تتجاوز مجرد خلاف على الرسوم لتصل الى اعادة تقييم شاملة للعلاقات الاستراتيجية. واضافوا ان استمرار هذا التراشق الكلامي والاجراءات العقابية المتبادلة سيعمق من الاضرار التي تلحق بسلاسل الامداد في اميركا الشمالية.
