شهدت معظم اسواق المال في منطقة الخليج نشاطا ملحوظا في تعاملات اليوم مع صعود قوي في اسعار النفط الخام عالميا، وجاء هذا التحرك الايجابي للمؤشرات نتيجة تنامي المخاوف من نقص محتمل في الامدادات خلال الفترة القادمة على خلفية التوترات الجيوسياسية الاخيرة. واوضحت تقارير السوق ان التهديدات بفرض عقوبات اقتصادية جديدة على شركاء ايران التجاريين خلقت حالة من الترقب في اوساط المستثمرين مما دفع اسعار خام برنت والخام الامريكي نحو مستويات سعرية مرتفعة.
واضاف محللون ان استقرار اسعار العقود الاجلة للنفط عند مستويات مطمئنة للمنتجين عزز من شهية المخاطرة في الاسواق الخليجية، وبينت البيانات ان هذه الارتفاعات جاءت بالتزامن مع تبادل رسائل التحدي بين واشنطن وطهران مما يمهد لمرحلة جديدة من عدم اليقين في اسواق الطاقة العالمية. واكد مراقبون ان ردود الفعل الايرانية على العقوبات المحتملة تظل عاملا حاسما في تحديد اتجاهات اسعار الخام خلال الايام المقبلة.
واشار خبراء الى ان التهديدات بفرض اقسى عقوبات مالية في التاريخ تزيد من ضغوط التضخم وتدفع المستثمرين للبحث عن ملاذات آمنة داخل اسهم قطاعات الطاقة والمواد الاساسية. واظهرت التعاملات ان البورصة السعودية كانت في طليعة الاسواق الصاعدة مدعومة بأداء قوي لاسهم المصارف والشركات القيادية التي سجلت مستويات اغلاق لافتة.
حراك ايجابي للمؤشرات الخليجية
وكشفت حركة التداولات في السوق السعودي عن صعود مؤشر البورصة بنسبة تجاوزت الواحد بالمئة، مدفوعا بمكاسب قطاعي الخدمات المالية والمواد الاساسية. واكدت نتائج الشركات ان اسهم مصرف الراجحي وشركة معادن قادت هذا الزخم، بينما حقق سهم شركة البحري قفزة نوعية وصلت به الى اعلى مستوياته منذ عقدين من الزمن.
وبينت مبادرة البيانات المشتركة ان صادرات النفط السعودي شهدت تحسنا ملحوظا خلال الفترة الاخيرة مقارنة بالمستويات المتدنية التي سجلتها في وقت سابق. واضافت مؤشرات بورصة قطر اداء ايجابيا مماثلا بدعم من قطاعات الاتصالات والطاقة، حيث انعكست مكاسب اسهم بنك قطر الوطني وشركة نقل الغاز بشكل مباشر على اتجاهات السوق العام.
واكدت التقارير الاقتصادية ان بورصة القاهرة واصلت مسارها الصاعد للجلسة الثانية على التوالي، حيث استفادت الاسهم القيادية من حالة التفاؤل السائدة في الاسواق الناشئة. واوضحت شركة المصرية للاتصالات ان ادراجها المرتقب على مؤشر فايننشال تايمز كان محفزا اضافيا للمستثمرين لزيادة مراكزهم المالية في السوق المصري.
توقعات وتحديات امدادات النفط
وكشفت التحليلات الفنية ان اسعار خام برنت والخام الامريكي سجلت مكاسب اسبوعية قوية، ووصلت الى مستويات هي الاعلى منذ شهر يوليو الماضي. واضاف محللون ان التأثير الفوري على المعروض قد يبدو محدودا في الوقت الراهن نظرا للقيود المفروضة مسبقا، لكن مخاطر حوادث الشحن في مضيق هرمز تظل عاملا مقلقا يؤثر على سلاسل الامداد العالمية.
واوضح خبراء في مجموعة برايس فيوتشرز ان الاسواق بدأت بالفعل في البحث عن حلول بديلة ومصادر توريد جديدة لتجاوز القيود المفروضة في الممرات المائية الحيوية. واكدت البيانات ان مخاوف تقليص الامدادات من دول كبرى مثل السعودية والعراق والكويت والامارات لا تزال هي المحرك الرئيسي لتقلبات الاسعار في ظل غياب اي مساع لاستئناف المحادثات بين الاطراف المعنية.
وبينت المعطيات الاخيرة ان انتهاء الاتفاقات السابقة دون تجديد يفتح الباب امام سيناريوهات اقتصادية جديدة قد تعيد تشكيل خارطة الطاقة العالمية. وشدد متابعون على ان استمرار حالة التوتر في مضيق هرمز سيظل عاملا ضاغطا على تكاليف الشحن، وهو ما قد يدفع اسعار النفط لمزيد من الصعود اذا ما تصاعدت حدة المواقف السياسية في المستقبل القريب.
