دخل التوتر التجاري بين الولايات المتحدة وكندا مرحلة جديدة من التصعيد بعد ان تبادل الطرفان فرض رسوم جمركية مشددة على الواردات المتبادلة. واظهر الرئيس الامريكي دونالد ترمب موقفا حازما تجاه السياسات التجارية الكندية متهما اوتاوا بمحاولة الحصول على مزايا اقتصادية غير عادلة على حساب المزارعين الامريكيين. واكد ترمب ان الوقت قد حان لوضع حد لهذه الممارسات التي وصفها بغير المنصفة للاقتصاد المحلي.
واضاف الرئيس الامريكي في تعليقاته الاخيرة ان كندا تسعى للاستفادة من الامتيازات الامريكية دون تحمل تبعات ذلك واصفا الوضع بانه يتطلب تدخلا فوريا لحماية المنتجات الوطنية. وجاء هذا الموقف عقب انهيار جولة مفاوضات مكثفة استمرت لايام دون التوصل الى تفاهم ينهي الخلاف القائم بين البلدين الجارين.
وبينت المعطيات ان الرسوم الامريكية الجديدة التي وصلت الى نسبة 50 بالمئة دخلت حيز التنفيذ فعليا لتشمل سلعا كندية تقدر قيمتها بنحو 20 مليار دولار. واوضح مراقبون ان هذه الخطوة تمثل تصعيدا نوعيا في العلاقات الاقتصادية التي كانت توصف سابقا بالاستراتيجية والمستقرة.
تداعيات الحرب التجارية على الاسواق
وكشفت اوتاوا عن ردها المباشر عبر رئيس الوزراء مارك كارني الذي اعلن عن فرض رسوم مقابلة ستدخل حيز التنفيذ في مطلع سبتمبر المقبل. واكد كارني ان هذه الاجراءات تستهدف قطاعات حيوية مثل الصلب والالكترونيات والسلع المنزلية والزراعية ردا على الخطوات الامريكية.
واضاف كارني في تصريحاته ان كندا تعتبر نفسها في حالة دفاع عن مصالحها الاقتصادية بعد تعرضها لهجوم تجاري من واشنطن. وشدد على ان بلاده ملتزمة بمبدأ المعاملة بالمثل دولارا بدولار لحماية العمال والمزارعين والشركات الكندية من التبعات السلبية للرسوم المفروضة.
واوضح المسؤول الكندي ان المفاوضات تعثرت بسبب شروط امريكية وصفها بغير الاقتصادية وغير العادلة التي طرحت في اللحظات الاخيرة. واشار الى ان هذه الشروط قوضت الثقة في جدوى اي اتفاق مستقبلي مما دفع الحكومة الكندية لاتخاذ تدابير حمائية عاجلة.
مواقف الاطراف الاقتصادية من الازمة
واكد الممثل التجاري الامريكي جيميسون غرير ان ما حدث يمثل فرصة ضائعة لكندا للشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة. واوضح ان واشنطن لا تملك اي خطط حالية لاستئناف المحادثات مع اوتاوا مشيرا الى ان الجانب الامريكي ماض في تنفيذ اجراءاته الردعية.
واضافت كانديس لاينج الرئيسة التنفيذية لغرفة التجارة الكندية ان الشركات الوطنية تستعد لمواجهة التحديات الناتجة عن هذه الازمة. واشارت الى ان الغرفة تعمل على حشد شبكتها في جميع الاقاليم لتقليل الاضرار الناجمة عن الرسوم المتبادلة على القطاعات الصناعية والتجارية.
وبين دوغ فورد رئيس وزراء اقليم اونتاريو دعمه لقرار الرد الكندي معتبرا ان الاتفاق الذي كان مطروحا لم يكن في مصلحة قطاعات السيارات والصلب في الاقليم. واكد ان التوجه الحالي للحكومة يهدف الى حماية المصالح الوطنية من اي املاءات خارجية قد تضر بالاقتصاد المحلي على المدى البعيد.
