تتفاقم ازمة الوقود في العاصمة الليبية طرابلس بشكل يضع السائقين امام خيارات صعبة لا تنتهي بين الانتظار لايام طويلة في طوابير لا تتحرك او الرضوخ لابتزاز السوق السوداء. كشفت جولات ميدانية ان الكثير من العاملين في قطاع النقل يقضون خمسة ايام كاملة داخل سياراتهم بعيدا عن عائلاتهم واطفالهم في محاولة يائسة للحصول على الوقود اللازم لتسيير مركباتهم وتامين لقمة العيش.

واكد سائقون انهم اصبحوا ينامون داخل سياراتهم بجوار محطات التوزيع وسط غياب تام لاي دعم حكومي حقيقي ينهي معاناتهم اليومية. واضاف المتضررون انهم يتفاجؤون في كثير من الاحيان بنفاد الكميات المحدودة المخصصة للمحطات قبل وصول دورهم مما يضاعف من حالة الاحباط والغضب الشعبي تجاه استمرار هذه الازمة.

واشار مراقبون الى ان المشهد يتكرر يوميا امام محطات الوقود التي تكتفي باستلام حصص لا تتجاوز عشرة الاف لتر وهي كمية ضئيلة جدا لا تغطي احتياجات مئات السيارات المتكدسة. واوضحت مصادر ان هذا الشح الحاد دفع اسعار الوقود في السوق الموازية للارتفاع بشكل جنوني حيث وصل سعر اللتر الى تسعة دنانير مما يرهق كاهل السائقين الذين يجدون انفسهم عالقين بين تكاليف الوقود المرتفعة وبين ضعف قدرة الزبائن على دفع اجور النقل المضاعفة.

مفارقة النفط والطوابير في ليبيا

وبين السائقون ان هامش الربح اصبح شبه معدوم مما يضطرهم للتوقف عن العمل لايام طويلة بحثا عن الوقود في حلقة مفرغة لا تجد طريقا للحل. واظهرت المعطيات الميدانية ان السائقين يعيشون حالة من الانهاك الجسدي والنفسي نتيجة المبيت في العراء بانتظار قطرات من الوقود تكفي ليوم واحد من العمل الشاق.

وذكر تقرير اقتصادي ان الازمة تعود الى مفارقة صارخة حيث تعيش ليبيا على بحيرة من النفط وتمتلك اكبر احتياطي في افريقيا ومع ذلك يواجه المواطن طوابير لا تنتهي امام محطات التوزيع. واوضح الخبراء ان ضعف طاقة التكرير المحلية يجبر الدولة على استيراد الوقود بمليارات الدولارات مما يستنزف الميزانية العامة.

واضاف المحللون ان عمليات التهريب المنظمة والانقسام المؤسسي والسياسي تساهم بشكل مباشر في استنزاف الوقود المدعوم الى خارج الحدود. وشدد المراقبون على ان غياب الرقابة والحوكمة جعل من ازمة الوقود ازمة مزمنة تتجدد مع كل تقصير حكومي في توفير الامدادات اللازمة للسوق المحلي.