كشفت الحكومة الصينية عن خطة استراتيجية شاملة تهدف الى حماية امن الطاقة الوطني حتى نهاية العقد الحالي، وتاتي هذه الخطوة في ظل تصاعد المخاوف من تاثير النزاعات الجيوسياسية على سلاسل التوريد العالمية لا سيما تلك المرتبطة بمضيق هرمز. وتسعى بكين من خلال هذه التحركات الى تعزيز استقلاليتها الطاقوية وتقليل الاعتماد على المصادر الخارجية في وقت تظل فيه الصين ثاني اكبر مستهلك للنفط الخام في العالم.
واكدت التقارير ان صناع القرار في الصين يوازنون بين زيادة معدلات الانتاج المحلي وتنويع مصادر الاستيراد الخارجي، مع التركيز المكثف على تسريع وتيرة التحول نحو الطاقة النظيفة. وبينت التحليلات ان بكين تتبنى مسارين متوازيين، حيث يركز الاول على الحفاظ على علاقات دبلوماسية متوازنة لتجنب اي عقوبات قد تؤثر على تدفقات النفط، بينما يركز الثاني على رفع الاحتياطات الوطنية الاستراتيجية لمواجهة اي ضغوط مستقبلية قد تطرا على السوق.
واوضحت الخبيرة الاقتصادية دان وانغ ان استراتيجية الصين الجديدة تعكس فهما عميقا للمتغيرات الدولية، لافتة الى ان بكين تعمل على تقليل الاعتماد على الفحم الذي لا يزال يشكل جزءا كبيرا من مزيج الطاقة. وشددت على ان الحكومة الصينية تواجه تحديات حقيقية في تنفيذ هذه الخطط بسبب الحاجة المستمرة للطاقة لتغذية قطاعها الصناعي الضخم.
ارتباط المصافي الصينية بخامات الشرق الاوسط
وبينت الخبيرة ان هناك علاقة هيكلية لا يمكن تجاهلها بين استراتيجية الصين ونفط الشرق الاوسط، موضحة ان المصافي الصينية صممت هندسيا لمعالجة خامات الخليج العربي بشكل رئيسي. واضافت ان هذه المصافي تعتمد على مواصفات تقنية محددة توفرها خامات الشرق الاوسط لإنتاج الديزل واللقيم البتروكيماوي، وهو ما يجعل استبدالها بخامات اخرى مثل النفط الامريكي امرا صعبا من الناحية التشغيلية.
وتابعت ان الصين تدرك جيدا محدودية البدائل المتاحة في دول اعادة التصدير او مناطق اخرى، مشيرة الى ان بكين تركز استثماراتها الان على الطاقة الشمسية والرياح والمفاعلات النووية. واكدت ان الهدف هو تقليل استهلاك الوقود التقليدي تدريجيا مع تعزيز الشراكات مع دول الجنوب العالمي لتامين سلاسل توريد الطاقة المتجددة.
وكشفت البيانات ان الاستراتيجية تتضمن اهدافا طموحة منها رفع الانتاج المحلي من النفط والغاز الى مستويات قياسية، وتوسعة شبكة الانابيب الوطنية، وزيادة سعة استقبال الغاز المسال. واضافت ان الحكومة تعمل ايضا على تعزيز سعة التخزين الاستراتيجي للغاز لضمان استقرار الامدادات في حالات الطوارئ.
تحديات الاستهلاك والاعتماد الخارجي
واظهرت الارقام ان الصين تمتلك مخزونا نفطيا استراتيجيا كبيرا، الا ان حجم الاستهلاك اليومي الذي يتجاوز 16 مليون برميل يفرض تحديات كبيرة. وبينت ان منطقة الشرق الاوسط لا تزال تشكل المصدر الرئيسي لواردات الصين النفطية بنسبة تصل الى 45 بالمئة.
واوضحت التقارير ان الفجوة بين الانتاج المحلي والاستهلاك الفعلي هي المحرك الرئيسي وراء هذه الخطط، حيث تسعى بكين الى تقليص هذه الفجوة عبر تحسين كفاءة استخدام الطاقة. واكدت ان المرحلة القادمة ستشهد تكثيفا في عمليات التنقيب وزيادة الاعتماد على خطوط الانابيب البرية لتقليل المخاطر البحرية.
واضافت ان الصين تمضي قدما في استراتيجيتها رغم التحديات الاقتصادية العالمية، مبينة ان الامن الطاقوي اصبح ركيزة اساسية في رؤية بكين للاقتصاد المستقبلي. وخلصت الى ان التنسيق بين السياسات الداخلية والاستثمارات الخارجية سيحدد قدرة الصين على تجاوز اي ازمات طاقة محتملة في السنوات القادمة.
