شهدت اسواق الطاقة العالمية تراجعا ملحوظا في اسعار النفط خلال تعاملات اليوم الاثنين بنسبة تجاوزت الواحد بالمئة، حيث اتجه المستثمرون نحو جني الارباح في خطوة استباقية قبل الاعلان المرتقب من الادارة الامريكية عن حزمة عقوبات جديدة ومشددة تستهدف طهران، وهو الامر الذي يثير مخاوف واسعة من حدوث اضطرابات جديدة في سلاسل امدادات الخام من منطقة الشرق الاوسط الحيوية.

وهبطت العقود الاجلة لخام برنت بمقدار يتجاوز دولارا واحدا للبرميل لتصل الى مستويات دون 94 دولارا، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط الامريكي انخفاضا مماثلا، ويأتي هذا التراجع بعد موجة من المكاسب الاسبوعية المتتالية التي شهدتها الاسواق مؤخرا نتيجة تعثر المفاوضات الدبلوماسية وبقاء التوترات الجيوسياسية في مضيق هرمز الذي يعد شريانا رئيسا لنقل جزء كبير من الانتاج العالمي.

وبينت التحليلات السوقية ان الاسواق تترقب بتركيز شديد المؤتمر الصحفي المقرر عقده اليوم، حيث توعدت واشنطن بفرض اقسى العقوبات على الاطلاق، مع تهديدات مباشرة طالت الشركاء التجاريين لطهران، مما يضع مستقبل تدفقات النفط الايراني امام حالة من عدم اليقين في ظل المساعي الامريكية لعزل البلاد اقتصاديا.

تأثير التوترات الجيوسياسية على استقرار اسواق الطاقة

واوضح خبراء في قطاع السلع الاولية ان نجاح المساعي الامريكية في تقليص صادرات ايران قد يدفع نحو تصعيد في الرد الايراني، وهو خطر حقيقي يتعين على المتداولين اخذه في الحسبان خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تباين التيارات داخل القيادة الايرانية بين داعين للتهدئة واخرين يفضلون المضي قدما في المواجهة.

واكدت بيانات تجارية ان كميات النفط الايراني الموجهة للمشترين في الصين قد بدأت بالانكماش فعليا نتيجة الضغوط الامريكية، مما ساهم في رفع الاسعار في الاسواق الفورية، في حين تبرز تساؤلات حول قدرة طهران على الحفاظ على نفوذها في ممرات الملاحة الدولية وسط الحصار المفروض.

واضافت تقارير ان طهران سمحت مؤخرا بعبور بعض ناقلات النفط العراقية عبر مضيق هرمز استجابة لطلبات بغداد، وهو ما يعكس محاولة ايرانية للحفاظ على علاقات جوار مستقرة رغم الضغوط الدولية المتزايدة، بينما تظل الانظار متجهة نحو مخرجات الاسبوع الحالي التي ستحدد ملامح السياسة النفطية ومسار الاسعار في الاجل القصير.