شهدت اسعار النفط تراجعا ملحوظا في تعاملات اليوم الاثنين وسط حالة من الحذر تسيطر على المستثمرين الذين عمدوا الى جني الارباح قبل ساعات من اعلان مرتقب للولايات المتحدة بشان حزمة عقوبات جديدة تستهدف ايران. واظهرت بيانات التداول هبوط خام برنت بنسبة تجاوزت الواحد ونصف بالمائة ليصل الى مستويات اقل من 93 دولارا للبرميل، بينما فقد الخام الامريكي نحو اثنين بالمائة من قيمته ليتراجع الى ما دون 86 دولارا للبرميل وسط مخاوف من تعطل سلاسل الامداد العالمية.

واكد خبراء الاسواق ان هذه التحركات السعرية تاتي في ظل حالة من عدم اليقين بشان مستقبل التوترات في منطقة الشرق الاوسط، خاصة مع استمرار الطريق المسدود في المحادثات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران. وبينت المؤشرات ان اسواق الطاقة تضع في اعتبارها الانعكاسات المحتملة لاي تصعيد قد يؤثر على حركة الملاحة في مضيق هرمز الذي يعد شريانا حيويا لنقل امدادات الطاقة العالمية.

واشار محللون الى ان تهديدات الادارة الامريكية بفرض اقسى العقوبات على طهران خلقت ضغوطا بيعية، حيث يترقب المتعاملون المؤتمر الصحفي المرتقب لوزير الخزانة الامريكي لتحديد مسار الاسعار في الفترة المقبلة. واوضحت التحليلات ان اي تشديد في الحصار الاقتصادي على ايران قد يدفع نحو مزيد من التقلبات في اسعار الخام نتيجة تراجع المعروض الايراني في الاسواق الدولية.

تداعيات العقوبات على اسواق الطاقة العالمية

وكشفت مصادر تجارية عن تراجع فعلي في شحنات النفط الايراني الموجهة الى الصين، وهو ما ساهم في صعود الاسعار مؤخرا قبل ان يبدا التصحيح الحالي. واضافت تقارير اقتصادية ان هناك انقساما داخل القيادة الايرانية بين تيار يدعو للتهدئة وتيار اخر يرفض التراجع، مما يجعل المشهد اكثر تعقيدا امام شركات النفط والمستثمرين الذين يراقبون عن كثب رد فعل طهران المحتمل.

وشدد خبراء على ان قدرة ايران على الرد او التأثير في امدادات الطاقة ستظل خطرا قائما يجب على الاسواق استيعابه خلال الايام القادمة. واوضح تقرير حديث ان طهران بدات بالفعل في اتخاذ اجراءات لوجستية وتنسيقية لعبور ناقلات النفط العراقية عبر مضيق هرمز، في محاولة منها لادارة الضغوط الاقتصادية المتزايدة التي تفرضها التحركات الامريكية الاخيرة.