تستعد طهران لمواجهة مرحلة جديدة من الضغوط الامريكية التي تصفها واشنطن بالانزال الاقتصادي الخارق، حيث تترقب الاسواق الايرانية تفاصيل العقوبات الجديدة التي تستهدف ليس فقط الاقتصاد الايراني بل كل من يتعامل معه. واظهرت التطورات الاخيرة تحولا في استراتيجية البيت الابيض من المواجهة العسكرية الصلبة الى الضغط الاقتصادي المكثف، مما يضع قطاعات حيوية في ايران امام اختبار حقيقي للبقاء في ظل حصار بحري وتضييق مالي غير مسبوق.
واكد مسؤولون ايرانيون ان هذه الخطوات لن تمر دون رد، حيث حذر اللواء محسن رضائي دول الجوار من التورط في هذه الحرب الاقتصادية، مشددا على ان طهران ستعتبر المشاركين في هذه العقوبات اعداء لها. واضاف رضائي ان خيار استهداف المصالح الامريكية لا يزال مطروحا على الطاولة في حال تواصلت الاعمال العدائية ضد بلاده، وسط حالة من الاستنفار داخل الاوساط السياسية والاقتصادية في العاصمة.
وبين وزير الخارجية عباس عراقجي ان هذه السياسة الامريكية هي تكرار لسيناريوهات فاشلة جربتها واشنطن على مدار السنوات الماضية، واصفا اياها بالفيلم المكرر الذي لا يحمل جديدا سوى استبدال الوجوه. واشار عراقجي الى ان ايران اعتادت على مثل هذه الضغوط التي لم تحقق اهدافها التاريخية في شل ارادة الدولة، معتبرا ان هذه العمليات الاقتصادية محكومة بالفشل كما سبقتها من حملات ضغط اقصى.
اختلاف طبيعة العقوبات الجديدة عن سابقاتها
وكشف الدكتور مهيار رمضانخاني استاذ الاقتصاد بجامعة طهران ان الجولة الحالية تختلف جوهريا عن سابقاتها، موضحا ان مرونة الاقتصاد الايراني في الالتفاف على العقوبات بدأت تتآكل نتيجة استهداف الشركاء التجاريين بشكل مباشر. واضاف رمضانخاني ان العقوبات الجديدة تلاحق الوسطاء والسماسرة وتفرض حصارا بحريا يضاعف من تكلفة اي نشاط تجاري، مما يجعل من الصعب على طهران الحفاظ على قنواتها التقليدية للتبادل السلعي والمالي.
واشار الخبير الاقتصادي الى ان القطاعات الاكثر هشاشة تشمل استيراد الادوية والمواد الغذائية والاعلاف الحيوانية، حيث تعتمد ايران على الخارج في توفير نسبة كبيرة من مدخلات هذه الصناعات الاساسية. واوضح ان الصعوبات المالية في تحويل العملة الصعبة ستؤدي حتما الى نقص حاد في المواد الاولية، مما يهدد الامن الغذائي والدوائي للبلاد في حال استمرت الضغوط لفترة طويلة.
وتابع رمضانخاني ان قطاع صناعة السيارات والمعدات الطبية يعاني هو الاخر من تحديات كبيرة بسبب نقص قطع الغيار المستوردة، لافتا الى ان شبكات تحويل الاموال واساطيل الشحن ستكون تحت رقابة دقيقة مما يعطل حركة التجارة الخارجية. واكد ان هذه السلسلة من العقوبات تخلق ضغوطا تضخمية اضافية تنهك الطبقة الوسطى وتجعل من استقرار الاسعار هدفا بعيد المنال في ظل الظروف الراهنة.
توقيت الضغط الاقتصادي واثره على المواطن
واظهر عالم الاقتصاد البرت بغزيان ان الرئيس ترمب يسعى لاستغلال ظروف داخلية واقليمية مواتية لتعظيم اثر عقوباته، مشيرا الى ان تغييرات في السياسات النقدية والقرارات الحكومية في طهران قد ساهمت في تعزيز اعتقاد الادارة الامريكية بان هذه الموجة ستكون اكثر ايلاما. واضاف بغزيان ان توتر العلاقات مع بعض دول الجوار وتغير المشهد الاقليمي يمنح واشنطن ادوات ضغط جديدة لم تكن متاحة في جولات سابقة.
وذكر بغزيان ان الوضع المعيشي للمواطن الايراني تأثر بشكل مباشر نتيجة تضرر قطاعات البتروكيميائيات والفولاذ، مبينا ان التضخم اصبح يلتهم القدرة الشرائية بشكل يومي. واوضح ان القرارات الداخلية برفع الدعم عن بعض السلع الاساسية قد زادت من حدة الازمة، مما يضع صناع القرار في طهران امام مسؤولية تجنب اي خطوات قد تفاقم معاناة الشارع في هذا التوقيت الحساس.
واكد بغزيان ان الهدف البعيد لهذه العقوبات هو اضعاف البنية الاقتصادية للدولة قبل اي مواجهات محتملة، داعيا الى تبني سياسات اقتصادية حذرة لتفادي انهيار الاسواق. واضاف ان استمرار تدهور سعر الصرف في سوق العملات يعكس حالة القلق الشعبي، حيث يترقب الجميع من سيدفع الفاتورة النهائية لهذه الحرب الاقتصادية المفتوحة على كل الاحتمالات.
