قرر الرئيس الامريكي دونالد ترمب فرض رسوم جمركية مشددة تصل الى 50 بالمئة على واردات السيارات والشاحنات وقطع الغيار والصلب القادمة من كندا. وجاء هذا القرار في اعقاب فشل المفاوضات التجارية بين الطرفين نهاية الاسبوع الماضي مما ينذر بتعقيدات واسعة في سلاسل توريد المركبات العابرة للحدود بين البلدين. واكد ترمب في منشور له عبر منصة تروث سوشيال ان هذه الخطوة تهدف الى دفع الشركات نحو تعزيز التصنيع داخل الولايات المتحدة بدلا من الاعتماد على الاستيراد.
تداعيات الحرب التجارية على قطاع السيارات
وبينت الارقام الاقتصادية ان السيارات تعد ثاني اكبر صادرات كندا الى السوق الامريكي بعد النفط الخام حيث تتجاوز قيمتها 3 مليارات دولار شهريا. واوضح خبراء ان رفع الرسوم الى هذا المستوى سيؤدي الى ضغوط كبيرة على شبكة الانتاج المتكاملة التي تشكلت عبر عقود طويلة بين الدولتين الجارتين. واضاف الرئيس الامريكي ان الوضع الحالي للعلاقات التجارية مع كندا لم يعد قابلا للاستمرار في ظل وجود عجز تجاري كبير يضر بالمصالح الامريكية.
وتابع ترمب متهما اوتاوا بفرض حواجز تجارية غير عادلة امام المنتجات الزراعية الامريكية مما يصعب المنافسة على المزارعين في الداخل. وشدد على ان الاجراءات الجديدة تاتي ردا على هذه السياسات التي تسببت في عجز تجاري وصل الى 60 مليار دولار. وكشفت المصادر ان الرسوم الجديدة تشمل ايضا سلعا صناعية اخرى مثل الاسمنت والتي دخلت حيز التنفيذ بالفعل.
ردود الفعل الكندية والمسار المستقبلي
واعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن حزمة من الرسوم الانتقامية ضد المنتجات الامريكية ردا على ما وصفه بانه اتفاق سيء لا يخدم مصالح بلاده. واضاف ان هذه الاجراءات ستدخل حيز التنفيذ في سبتمبر المقبل لتشمل قطاعات حيوية مثل الالبان والمعدات الزراعية والصلب والالكترونيات. واشار الى ان الحكومة الكندية لا تزال تدرس كافة الخيارات لحماية اقتصادها من التبعات السلبية لهذا التصعيد.
واكد الممثل التجاري الامريكي ان بلاده كانت قد قدمت عروضا لتخفيض الرسوم على الاخشاب والسيارات والصلب خلال جولات التفاوض السابقة ولكن دون جدوى. ولا يزال الغموض يكتنف الموعد القادم للمفاوضات في ظل غياب اي افق للتسوية. واشار مراقبون الى ان الملف التجاري الاكبر المتعلق بمراجعة اتفاقية التجارة الحرة مع المكسيك وكندا يظل العائق الاكبر امام تهدئة الاوضاع في المستقبل القريب.
