سجل الريال الايراني تراجعا تاريخيا غير مسبوق في قيمته مقابل الدولار الامريكي اليوم وسط تصاعد حدة التوترات والضغوط الاقتصادية التي تواجهها طهران. وكشفت بيانات التداول في السوق غير الرسمية ان سعر صرف الدولار وصل الى نحو 2.04 مليون ريال مما يعكس حالة من القلق في الاسواق المحلية نتيجة التلويح الامريكي بحزمة عقوبات جديدة تهدف الى عزل الاقتصاد الايراني بشكل كامل.

واوضحت التقارير الاقتصادية ان العملة الايرانية فقدت قرابة 6.7 بالمئة من قيمتها منذ اعلان واشنطن عن خطوات اقتصادية حاسمة ضد طهران. وبين محافظ البنك المركزي الايراني عبد الناصر همتي في محاولة لاحتواء الذعر ان هذا التراجع في سعر الصرف ليس سوى حالة مؤقتة ناتجة عن تقلبات السوق مؤكدا ان البنك يمتلك احتياطيات نقدية كافية لمواجهة التحديات الراهنة.

واكد همتي ان السلطات النقدية تعمل على ضبط ايقاع السوق ومنع الانهيار المتسارع للعملة الوطنية. وشدد على ان ايران لا تواجه ازمة في تأمين العملة الصعبة رغم توقف صادرات النفط الخام عن التدفق بشكلها الطبيعي وهو ما يمثل تحديا كبيرا للاقتصاد الايراني في ظل الظروف الدولية الحالية.

ضغوط امريكية خانقة

وتسعى الادارة الامريكية من خلال استراتيجيتها الجديدة الى قطع شرايين الحياة الاقتصادية عن طهران عبر استهداف الموانئ والشركاء التجاريين الرئيسيين. واضافت المصادر ان واشنطن تستعد لفرض عقوبات ثانوية قد تطال اي جهة تواصل التعامل التجاري مع ايران وهو ما دفع العديد من الدول والشركات الى اعادة حساباتها في علاقاتها الاقتصادية مع الجانب الايراني.

وبينت التقارير ان قرار الامارات الاخير بتعليق كافة المعاملات المالية مع ايران شكل ضربة موجعة للنشاط التجاري. واوضح خبراء اقتصاديون ان تداخل العوامل بدءا من اضطراب التحويلات المالية وصولا الى تراجع الصادرات وزيادة الطلب على الاستيراد خلق بيئة خصبة لهذا الانهيار في قيمة العملة المحلية.

وكشف المحللون ان توقعات التضخم المرتفعة تلعب دورا محوريا في دفع المواطنين نحو شراء العملات الاجنبية كملاذ آمن. واضافت صحيفة دنياي اقتصاد ان السوق يعاني من حالة عدم يقين كبيرة تمنع استقرار الاسعار وتجعل من الصعب على البنك المركزي السيطرة على سعر الصرف في المدى المنظور.

موجة غلاء تضرب الاسواق

وتسببت حالة ضعف العملة في ارتفاع جنوني لأسعار السلع الاساسية والمواد الخام داخل ايران. واظهرت ارقام مركز الاحصاء الايراني ان اسعار المواد الغذائية والمشروبات قفزت بنسب قياسية خلال الشهر الماضي مما فاقم من الاعباء المعيشية على كاهل المواطنين الذين يعانون بالفعل من معدلات تضخم مرتفعة منذ فترة طويلة.

واشار تقرير اقتصادي الى ان اسعار الارز ولحوم الابقار شهدت زيادات هائلة وصلت في بعض الاصناف الى اكثر من 150 بالمئة. واوضح المراقبون ان حلقة الضغط الاقتصادي تكتمل مع انكماش الناتج المحلي الاجمالي للبلاد وتوقعات المؤسسات الدولية باستمرار هذا التدهور طالما ظلت صادرات النفط معطلة.

واكدت البيانات ان الاقتصاد الايراني كان يمر بمرحلة نمو سلبي حتى قبل التصعيد الاخير. واضافت ان نقص الدولار في السوق يغذي التضخم بشكل دوري مما يجعل من الصعب على الحكومة السيطرة على الاسعار في ظل استمرار سياسة العزلة الدولية المفروضة عليها.

طهران تبحث عن بدائل شرقية

وتتجه الانظار نحو التحركات الدبلوماسية الايرانية لتعزيز التعاون مع قوى دولية وازنة لمواجهة الهيمنة الامريكية. وقال وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي ان بلاده تعول على دور اكبر لمنظمة شنغهاي ومجموعة بريكس لتخفيف وطأة الضغوط الاقتصادية وتجاوز العقوبات الغربية.

واضاف عراقجي ان الصين تظل الشريك التجاري الاهم والمشتري الاكبر للنفط الايراني رغم كل الضغوط. وبين ان طهران تعمل على تفعيل اطر تعاون جديدة تضمن تدفق النقد الاجنبي وتساعد في استقرار تجارتها الخارجية بعيدا عن النظام المالي المرتبط بالدولار.

واكدت التقارير ان التوترات في مضيق هرمز تظل نقطة ارتكاز حاسمة في مستقبل الاقتصاد الايراني. واوضحت ان هناك تحركات مستمرة لترتيب ادارة الممر المائي الاستراتيجي بما يضمن استمرار تدفق السلع والنفط بعيدا عن التهديدات العسكرية والسياسية التي قد تعقد المشهد الاقتصادي اكثر.