تواجه الصادرات الهندية المتجهة الى الاسواق الايرانية تحديات وجودية تهدد بانهيار تدفق السلع الاساسية كالأرز والشاي والادوية وذلك بعد القرار الاماراتي المفاجئ بوقف كافة المعاملات التجارية والمالية مع طهران. وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه واشنطن تشديد قبضتها الاقتصادية عبر توسيع نطاق العقوبات الثانوية التي تستهدف عزل ايران دوليا بشكل كامل.
واظهرت البيانات ان الهند كانت تعتبر من بين ابرز الشركاء التجاريين لطهران الا ان حجم التبادل تراجع بشكل لافت خلال الاعوام الاخيرة ليقتصر على المواد الغذائية والدوائية الضرورية. وبينت المعطيات ان الضغوط تصاعدت عقب اعلان ابوظبي تعليق انشطتها التجارية مع ايران التزاما منها بسلامة النظام المالي العالمي في ظل التوترات الاقليمية المتزايدة.
واكدت الادارة الامريكية في وقت سابق اليوم توسيع دائرة العقوبات لتشمل كيانات ودول تتعامل مع طهران حيث وصف وزير الخزانة الامريكي هذه الخطوة بانها يوم نصر اقتصادي محذرا الشركات من مغبة مخالفة القواعد المالية المرتبطة بالدولار. وكشفت وزارة الخزانة عن تحديد شبكات مالية ووسطاء تستخدمهم طهران لتهريب النفط والالتفاف على العقوبات الدولية.
مسارات الدفع البديلة
واعتمد المصدرون الهنود لفترة طويلة على الحسابات البنكية الاماراتية لتسوية مستحقاتهم المالية من خلال قنوات مصرفية معتمدة تتعامل بالدرهم او الدولار. واضاف نائب رئيس اتحاد مصدري الارز في الهند ان السوق بدأت بالفعل في البحث عن بدائل دولية لتنفيذ عمليات الدفع بعد اغلاق المسار الاماراتي مرجحا ان تكون تركيا وجهة محتملة.
واوضح مصدر تجاري ان التحول نحو الشحن المباشر بين الهند وايران قد يبدو حلا لكنه لن يعالج ازمة المدفوعات التي تزداد تعقيدا بفعل مخاوف البنوك من التورط في انتهاك العقوبات المفروضة. وشدد المصدر على ان غياب الوسيط الاماراتي قد يرفع من مخاطر التحصيل المالي ويجعل العمليات اكثر تكلفة وصعوبة.
ولم يصدر حتى الان اي تعليق رسمي من نيودلهي حول وجود خطط لإنشاء قنوات دفع بديلة تضمن استمرار تدفق السلع الانسانية الى ايران. وبينت التقارير ان غياب التنسيق الحكومي يترك التجار في حالة من الترقب والحذر بشأن مستقبل تعاملاتهم مع الشريك الايراني.
تداعيات تعطل تجارة الارز والشاي
وكشفت الاحصائيات ان قيمة صادرات الارز الهندي الى طهران سجلت ارقاما مرتفعة خلال النصف الاول من العام الحالي مما يجعل السوق الايرانية ثاني اكبر مستورد للارز الفاخر الهندي. واضاف خبراء في قطاع الحبوب ان استمرار تعطل المسار الاماراتي سيضرب مطاحن الارز في شمال الهند بشكل مباشر نظرا لاعتمادها الكلي على هذه السوق.
واكد رئيس مجلس الشاي الهندي السابق ان صادرات الشاي تشهد تراجعا ملموسا في ظل الاعتماد السابق على البنوك الاماراتية في تسوية الفواتير. واظهرت منصة الاحصاءات التجارية الهندية ان حركة الشحن والتحويلات المصرفية بين البلدين باتت تواجه عوائق لوجستية ومالية غير مسبوقة.
وبينت تقارير اقتصادية ان تعقيدات الشحن زادت من وطأة العقوبات على التجار الذين يعانون اصلا من صعوبة الوصول الى السيولة النقدية المطلوبة لاتمام الصفقات. واوضح مراقبون ان استمرار هذا الوضع سيؤدي الى تقلص كبير في حجم السلع الهندية المتوفرة في الاسواق الايرانية.
المهلة الامريكية ومستقبل النفط
واضافت وزارة الخزانة الامريكية ان الدول المعنية ستحصل على مهلة محددة لانهاء الانشطة التجارية المحظورة قبل مواجهة تبعات قانونية واقتصادية. واكدت تقارير ان واشنطن تسعى لقطع كافة مصادر الايرادات الايرانية بما في ذلك ملاحقة السفن والشركات الوهمية التي تسهل عمليات تصدير النفط.
وبينما لا تشمل العقوبات الحالية السلع الانسانية كالأدوية والاغذية بشكل مباشر الا ان الواقع العملي يفرض قيودا خانقة. واوضح خبراء ان البنوك وشركات التأمين ترفض التعامل مع اي معاملة مرتبطة بايران خوفا من العقوبات الامريكية حتى لو كانت السلعة مستثناة قانونيا.
واكد باحثون في مجال التجارة العالمية ان المصدرين يواجهون حاليا تكاليف مرتفعة جدا للشحن والتأمين بسبب عزوف الوسطاء عن العمل مع طهران. وفيما يخص قطاع الطاقة فقد انتهت فترة الترخيص الامريكي لاستيراد النفط الايراني مما يجعل استمرار واردات الهند من الخام الايراني امرا بالغ الصعوبة في المستقبل القريب.
