شهدت العلاقات الاقتصادية بين الرياض وباريس طفرة نوعية خلال الفترة الاخيرة، حيث كشف وزير الاستثمار السعودي فهد السيف عن وصول حجم الاستثمارات الفرنسية المباشرة داخل المملكة الى ارقام قياسية تجاوزت 16 مليار يورو. واكد الوزير ان هذه التدفقات المالية الضخمة تعكس مدى التناغم بين التكنولوجيا والخبرات الفرنسية وبين مستهدفات رؤية المملكة الطموحة، مما جعل فرنسا تحتل مرتبة متقدمة كواحدة من اكبر الدول المستثمرة في السوق السعودي. واشار السيف الى وجود نحو 650 ترخيصا استثماريا نشطا بيد الشركات الفرنسية التي تتوزع اعمالها على 18 قطاعا اقتصاديا متنوعا.
واضاف الوزير ان دخول رؤية المملكة مرحلة التنفيذ النهائية قد فتح افاقا واسعة امام الشركات الاجنبية لتعزيز تواجدها، موضحا ان توفير بيئة استثمارية تتسم بالمرونة والاستقرار ساهم في جذب المزيد من الكيانات العالمية. وشدد على ان قطاعات حيوية مثل الطاقة والطرق الرقمية والتصنيع المتقدم والنقل والخدمات اللوجستية تعد اليوم ركيزة اساسية لجذب رؤوس الاموال، مبينا ان هذه التوجهات تاتي ضمن خطة استراتيجية لتعزيز تنوع الفرص المتاحة للمستثمرين في مختلف مناطق المملكة.
وبين السيف ان التعاون في مجالات الطاقة والبتروكيماويات يشكل حجر الزاوية في الشراكة بين البلدين، موضحا ان الشركات الفرنسية باتت منخرطة بعمق في مشاريع التحول نحو الطاقة النظيفة والمستدامة. واكد ان هذا الحضور القوي يمهد الطريق لتوسيع نطاق العمل ليشمل تقنيات الطاقة المتجددة، مشيرا الى ان السوق المالية السعودية تفتح ابوابها امام المستثمرين الاجانب باعتبارها السوق الاكثر سيولة وقوة في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا.
افاق جديدة للاستثمار في الالعاب والخدمات المالية
واوضح الوزير ان قطاع الالعاب والرياضات الالكترونية يمثل فرصة استثمارية واعدة، منوها بأن متوسط انفاق اللاعب السعودي يتجاوز المعدلات العالمية بنسب لافتة. واضاف ان هذه السوق الشابة توفر بيئة خصبة لتطوير محتوى محلي وابتكار وظائف نوعية قادرة على المنافسة عالميا، مبينا ان المملكة تعمل على تحويل هذه الطاقات الى ملكية فكرية سعودية خالصة بالتعاون مع الخبرات الدولية.
وذكر السيف ان قطاع الخدمات المالية والتأمين يشهد توسعا كبيرا تماشيا مع نمو الاقتصاد الوطني، موضحا ان هذا التطور يفتح الباب امام عمليات الاندماج والاستحواذ ودخول لاعبين جدد الى السوق. واكد ان برنامج المقرات الاقليمية نجح بالفعل في استقطاب عشرات الشركات الفرنسية التي اختارت المملكة كمركز لادارة عملياتها في المنطقة، كاشفا ان التسهيلات الحكومية الاخيرة عززت من ثقة الشركات العالمية في البيئة التشغيلية السعودية.
واختتم السيف حديثه بدعوة مفتوحة للشركات الفرنسية لتعزيز حضورها من خلال تحديد المشروعات ذات الاولوية والامكانات العالية، مشددا على ان المرحلة المقبلة ستشهد تركيزا كبيرا على تحويل العلاقات السياسية والاقتصادية القوية الى مشاريع ملموسة على ارض الواقع. وبين ان الهدف الاسمى هو بناء قائمة مشروعات مركزة تخدم التوجهات الاستراتيجية للطرفين وتضمن استدامة النمو الاقتصادي المشترك في الموجة القادمة من الاستثمارات.
