شهدت اسعار النفط حالة من الاستقرار الملحوظ خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، وذلك بعد موجة من التراجعات التي سجلتها في الجلسة السابقة، حيث يركز المستثمرون حاليا على تحليل التبعات الاقتصادية لقرار واشنطن بتوسيع نطاق العقوبات الثانوية المفروضة على طهران، وسط مخاوف من تأثير هذه التحركات على سلاسل الامداد العالمية.
واظهرت بيانات التداول ان العقود الاجلة لخام برنت سجلت استقرارا عند مستوى 92.16 دولار للبرميل، بينما شهد خام غرب تكساس الوسيط الامريكي ارتفاعا طفيفا ليبلغ 85.02 دولار للبرميل، مما يعكس حالة من الحذر في اوساط المتعاملين الذين يوازنون بين المخاطر الجيوسياسية والضغوط الاقتصادية المباشرة.
وبين المحللون ان السوق بدات تتفاعل مع التوجه الامريكي نحو تكثيف الضغوط المالية بدلا من الخيارات العسكرية، وهو ما ساهم في تهدئة المخاوف الاولية التي كانت تشير الى احتمال حدوث اضطرابات حادة في تدفقات النفط عبر المنطقة، خاصة مع استمرار التلويح بقطع الشريان الاقتصادي الايراني.
تداعيات العقوبات الامريكية على استقرار اسعار الخام
واوضح وزير الخزانة الامريكي ان استراتيجية بلاده تعتمد على دفع الدول لقطع علاقاتها التجارية مع طهران تحت طائلة الخروج من النظام المالي القائم على الدولار، مع منحهما مهلة زمنية للالتزام بالقرارات الجديدة، في خطوة تهدف الى ممارسة ضغط تدريجي ومحسوب على الاقتصاد الايراني.
واشار خبراء السوق الى ان الاسعار لم تشهد قفزات كبيرة بسبب تقدير المستثمرين بان المسار الاقتصادي اقل خطورة على الامدادات الفعلية من التحركات العسكرية المباشرة، الا ان علاوة المخاطر لا تزال حاضرة بقوة نتيجة استمرار التهديدات المتعلقة بحركة الملاحة البحرية في الممرات الحيوية.
وكشفت تقارير حديثة عن تعرض ناقلة نفط لحادث قبالة سواحل عمان اليوم الثلاثاء، وهو ما يعزز المخاوف من استمرار التوترات في مضيق هرمز الذي يعد شريانا رئيسيا لنقل نسبة كبيرة من الاستهلاك العالمي للنفط، حيث هددت السلطات الايرانية باتخاذ اجراءات صارمة ضد الناقلات التي لا تلتزم بقواعد العبور.
مخزونات النفط الامريكية وتحديات الامداد العالمية
واكدت وزارة الطاقة الامريكية ان مخزونات النفط في الاحتياطي الاستراتيجي واصلت تراجعها لتصل الى ادنى مستوياتها منذ عقود، حيث انخفضت بنحو 3.7 مليون برميل الاسبوع الماضي، مما يشير الى لجوء الدول الى سحب كميات من احتياطياتها لمواجهة الاضطرابات الناتجة عن الصراعات الدائرة.
وذكر مراقبون ان ايران لا تزال تملك ادوات للرد على هذه الضغوط من خلال التحكم في حركة الشحن، مما يجعل اسواق الطاقة في حالة تأهب مستمر لاي تطورات مفاجئة قد تؤثر على وفرة المعروض، خاصة في ظل حالة عدم اليقين التي تخيم على المشهد الدولي الحالي.
واضاف المحللون ان الايام القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار الاسعار، حيث ستراقب الاسواق عن كثب مدى التزام الدول بالعقوبات الجديدة وتأثير ذلك على حجم الصادرات الايرانية الفعلية في الاسواق العالمية.
