يشهد الدولار الامريكي حالة من التذبذب الملحوظ في الاسواق العالمية وسط محاولات مستمرة للحفاظ على مكاسبه امام العملات الرئيسية، حيث يراقب المستثمرون عن كثب التطورات الجيوسياسية الاخيرة المتعلقة بتوسيع واشنطن لعقوباتها ضد ايران، وتأثير ذلك على النظام المالي العالمي. وتأتي هذه التحركات في وقت يبذل فيه صناع السياسات جهودا مكثفة لتهدئة التوترات في سوق سندات الخزانة الامريكية طويلة الاجل التي شهدت تقلبات واسعة في الفترة الاخيرة.
واظهرت بيانات التداول استقرارا نسبيا لليورو والجنيه الاسترليني قرب مستويات قياسية، بينما يواصل الدولار رحلة البحث عن زخم جديد في ظل مخاوف من تداعيات العقوبات الامريكية على الدول التي قد تستمر في علاقاتها التجارية مع طهران. وكشفت التحليلات المالية ان هناك توجها متزايدا لدى بعض الاطراف لتكديس العملة الخضراء تحسبا لاي قيود قد تفرض على الوصول الى النظام المالي القائم على الدولار.
وبين المحللون ان التهديدات بفرض رسوم جمركية جديدة على السلع الكندية ساهمت في تقييد حركة الدولار الكندي، في حين لا يزال الين الياباني يحاول استعادة توازنه بعد التدخلات الرسمية الاخيرة. واكد الخبراء ان مؤشر الدولار الذي يقيس اداء العملة امام سلة من ست عملات رئيسية يعاني من غياب الزخم اللازم للارتفاع، مما يعكس حالة من الحذر لدى المتعاملين في الاسواق الاسيوية والاوروبية.
تأثير سياسات الخزانة الامريكية على استقرار الاسواق
واوضحت التقارير الاقتصادية ان وزارة الخزانة الامريكية تدرس استخدام جزء من رصيدها النقدي لإعادة شراء سندات طويلة الاجل بهدف خفض تكاليف الاقتراض، وهو ما منح بصيصا من الامل لتهدئة عوائد السندات التي ارتفعت لمستويات لم تشهدها منذ عقدين. واضافت المصادر ان هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجية اوسع لمواجهة تداعيات السياسات النقدية والمالية الراهنة على استقرار الاسواق المالية العالمية.
وذكرت التحليلات ان عوائد السندات الامريكية لا تزال عند مستويات مرتفعة، مما يضع ضغوطا اضافية على الاحتياطي الفيدرالي لاتخاذ قرارات حاسمة بشأن السياسة النقدية. وشدد الخبراء على ان الترقب سيد الموقف بانتظار الكلمة المرتقبة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي في جاكسون هول، والتي يأمل المستثمرون ان تحمل اشارات واضحة بشأن مستقبل اسعار الفائدة وتوجهات البنك المركزي.
واشار المراقبون الى ان حالة عدم اليقين المحيطة باستقلالية السياسة النقدية والتزام البنك المركزي بمحاربة التضخم تفرض قيودا واضحة على صعود الدولار. واضافت المتابعات ان الاسواق تترقب اي توضيحات قد تساهم في تبديد مخاوف المستثمرين، مؤكدة ان التذبذب سيظل السمة الغالبة على اداء العملات حتى تتضح الرؤية بخصوص التوجهات المستقبلية للفيدرالي الامريكي.
