سجلت اسعار الذهب ارتفاعات لافتة لتصل الى اعلى مستوياتها في اكثر من ثلاثة اشهر مدفوعة بزخم شرائي كبير في الاسواق العالمية. وجاء هذا الصعود الملحوظ عقب اعلان وزارة الخزانة الامريكية عن توسيع عمليات اعادة شراء السندات وهو ما عزز من مخاوف المستثمرين بشأن تراجع قيمة العملة الامريكية مقابل المعدن النفيس. ويترقب المتعاملون حاليا صدور بيانات التضخم الحاسمة وكلمة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي في ظل حالة من عدم اليقين الاقتصادي.

واكد محللون في الاسواق ان الذهب استعاد بريقه كملاذ امن في ظل التوترات المالية الحالية. واشار الخبراء الى ان موجة المكاسب الاخيرة تعكس عودة قوية للتداولات المرتبطة بالتحوط من تقلبات العملات. وشدد المراقبون على ان اي تراجع محتمل في الاسعار سيواجه بدعم قوي من المشترين الذين يستهدفون مستويات مقاومة جديدة قد تصل الى خمسة الاف دولار للاوقية.

وبينت مؤسسات مالية دولية ان مخاوف تراجع الدولار ستظل المحرك الرئيسي لاداء الذهب خلال الاسابيع المقبلة خاصة مع غياب اشارات واضحة من الاحتياطي الفيدرالي حول مواجهة ارتفاع معدلات التضخم. واوضحت المذكرات التحليلية ان المعدن الاصفر يظل الخيار المفضل للمستثمرين رغم التحديات التي تفرضها اسعار الفائدة المرتفعة التي تزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ باصول لا تدر عائدا دوريا.

تأثير السياسة النقدية والتوترات الجيوسياسية على المعادن

واضافت التقارير ان الانظار تتجه نحو مؤتمر جاكسون هول السنوي للحصول على مؤشرات بشان عوائد السندات والسياسة النقدية القادمة. واكد الخبراء ان الاسواق تترقب ايضا تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي الذي يعتبر المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس اتجاهات التضخم. واظهرت التحليلات ان الاستقرار السياسي والاقتصادي يظل عاملا حاسما في تحديد مسار الاسعار في الفترة المقبلة.

وكشفت التطورات الجيوسياسية عن ضغوط اضافية على الاسواق مع تعهد ايران بالرد على العقوبات الامريكية الجديدة وهو ما يضيف طبقة اخرى من التعقيد للمشهد العالمي. واظهرت بيانات التداول ان المعادن النفيسة الاخرى مثل الفضة والبلاتين والبلاديوم سارت على خطى الذهب محققة مكاسب طفيفة في تعاملات اليوم. وشدد الخبراء على ان استمرار هذه الضغوط قد يعزز من جاذبية المعادن كاداة تحوط استراتيجية للمستثمرين حول العالم.