شهدت اسعار النفط العالمية تراجعا لافتا خلال تعاملات اليوم حيث سجلت انخفاضا تجاوز حاجز الـ 3 بالمئة لتصل الى ادنى مستوياتها في غضون اسبوع. وجاء هذا الهبوط المفاجئ في اعقاب تقارير دبلوماسية اشارت الى توجه امريكي لخفض حالة الاستنفار في سفاراتها بمنطقة الشرق الاوسط وهو ما اعتبره المستثمرون مؤشرا على تراجع احتمالات التصعيد العسكري المباشر. وتأثرت عقود خام برنت والخام الامريكي بهذه التطورات بشكل مباشر مما دفع المتداولين الى اعادة تقييم مراكزهم في السوق وسط حالة من الهدوء النسبي غير المتوقع.
واوضحت بيانات التداول ان خام برنت سجل هبوطا ملموسا ليقترب من مستويات الثمانينات بينما لحقه خام غرب تكساس الوسيط في مسار نزولي حاد. وبينت التحليلات ان السوق بدأ يتجاهل حزمة العقوبات الاقتصادية الامريكية الاخيرة ضد ايران مفضلا التركيز على التهدئة الدبلوماسية بدلا من المخاوف الامنية التي كانت تسيطر على الاسعار خلال الفترة الماضية. واكد خبراء في اسواق السلع ان التحول من التلويح بالخيار العسكري الى الضغط الاقتصادي قد ساهم في تخفيف حدة القلق لدى المتعاملين.
تأثير التهدئة الدبلوماسية على استقرار اسواق الطاقة
واضاف محللون في قطاع الطاقة ان الاسواق بدأت تستوعب واقع العقوبات الجديدة التي اعلنت عنها وزارة الخزانة الامريكية خاصة بعد ان اتضح انها لا تحمل طابعا تصعيديا فوريا. وكشف مراقبون ان منح الدول مهلة للامتثال لهذه العقوبات قلل من حدة المخاوف بشأن حدوث انقطاعات مفاجئة في امدادات النفط العالمية. وشدد هؤلاء على ان استمرار تدفق النفط عبر الممرات المائية الحيوية يظل العامل الاهم في استقرار الاسعار رغم التوترات المتفرقة.
وذكر تقارير فنية ان التطورات الجيوسياسية في مناطق اخرى مثل الهجمات على المصافي في روسيا وكازاخستان لم تكن كافية لتعويض الهبوط الناتج عن التهدئة في الشرق الاوسط. واظهرت ارقام حركة الملاحة في مضيق هرمز تراجعا في عدد الناقلات العابرة مما يعكس حالة من الحذر المستمر لدى شركات الشحن الدولية. واكدت مصادر السوق ان الانظار لا تزال تتجه نحو تحركات المخزونات الاستراتيجية للدول الكبرى ومدى قدرتها على امتصاص اي صدمات مستقبلية في سلاسل التوريد.
