اتخذت شركة وودسايد للطاقة الاسترالية قرارا محوريا باعادة ترتيب اولوياتها الاستثمارية من خلال التخلي عن هدفها طويل الاجل المتعلق بخفض الانبعاثات الكربونية والغاء خطة استثمارية ضخمة كانت مخصصة لمشاريع الطاقة النظيفة بقيمة 5 مليارات دولار بحلول عام 2030، حيث تسعى الشركة الان للتركيز بشكل مطلق على انشطتها الاساسية في قطاع النفط والغاز، وجاء هذا التحول في اعقاب تحقيق الشركة لنتائج مالية قوية بنهاية النصف الاول من العام الحالي مسجلة ارتفاعا في الارباح بنسبة 7 بالمئة، مما عزز من توجه الادارة نحو تعزيز هوامش الربحية التقليدية.
وكشفت الرئيسة التنفيذية للشركة ليز ويستكوت خلال اجتماع مخصص لمناقشة الاداء المالي عن نية الشركة اجراء مراجعة شاملة لكافة اصولها المرتبطة بالطاقة النظيفة، وعلى رأسها مشروع بومونت نيو امونيا في ولاية تكساس الامريكية، واوضحت ويستكوت ان هذه الخطوة تاتي ضمن مساعي الشركة لخفض التكاليف التشغيلية بمقدار 350 مليون دولار ابتداء من عام 2028، مؤكدة ان الشركة ستواصل الالتزام بخفض انبعاثاتها المباشرة لكنها ستعيد تقييم اهداف النطاق الثالث المتعلقة بانبعاثات استخدام المنتجات.
وبينت ويستكوت ان التحديات الاقتصادية كانت الدافع الرئيسي خلف هذا القرار، مشيرة الى ان الشركة حاولت جاهدة جعل استثمارات الطاقة النظيفة مجدية اقتصاديا دون جدوى، واضافت ان مشروع الهيدروجين الاخضر في اوكلاهوما الذي تم الغاؤه سابقا كان خير دليل على غياب العملاء الداعمين لمثل هذه المشاريع، مما جعل استثمار مبلغ 5 مليارات دولار في هذا القطاع امرا غير واقعي في ظل الظروف الراهنة للسوق.
ارباح قياسية تعيد صياغة بوصلة الاستثمار
واظهرت البيانات المالية ان وودسايد حققت صافي ارباح اساسية بعد الضريبة بلغ 1.33 مليار دولار خلال النصف الاول من العام، متجاوزة بذلك توقعات المحللين بشكل لافت، واكدت الشركة ان اعادة توجيه شحناتها الى اسواق ذات اسعار تنافسية في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية ساهم في رفع متوسط سعر بيع البرميل المكافئ للنفط الى 74 دولارا، مما مكنها من توزيع ارباح مرحلية سخية على المساهمين بلغت 57 سنتا للسهم الواحد.
واوضحت الشركة انها ماضية في تنفيذ خططها الانتاجية والراسمالية لعام 2026 دون تغيير، حيث تتوقع ان يتراوح انتاجها بين 174 و185 مليون برميل من المكافئ النفطي، مع الالتزام ببرنامج انفاق راسمالي مدروس، وشدد المسؤولون في الشركة على ان محفظة الغاز الطبيعي المسال ستظل مرتبطة بشكل وثيق باسعار النفط العالمية حتى عام 2028، مما يضمن استمرارية التدفقات النقدية القوية في المدى المنظور.
واضافت التحليلات ان هذا التوجه ياتي متماشيا مع سياسات كبرى شركات الطاقة العالمية التي بدات مؤخرا في تقليص استثماراتها في مصادر الطاقة المتجددة لصالح تعزيز امن الطاقة التقليدي، وبينت النتائج ان التركيز على الغاز الطبيعي المسال اصبح الركيزة الاساسية لاستراتيجية وودسايد، خاصة مع تزايد الطلب العالمي والحاجة الى تامين الامدادات في ظل اضطرابات سلاسل التوريد الدولية.
