شهدت تكاليف شحن الخام الروسي المتجه نحو الهند ارتفاعا حادا خلال الشهر الحالي، حيث تسببت المخاطر الامنية المتزايدة ونقص اعداد الناقلات المتاحة في السوق في دفع الاسعار نحو مستويات غير مسبوقة. واكدت مصادر تجارية ان هذه الازمة تضع ضغوطا مالية كبيرة على المصدرين الروس الذين يواجهون اصلا تحديات العقوبات الدولية والتقلبات الجيوسياسية في طرق الملاحة العالمية. وبينت البيانات ان تكلفة الرحلة الواحدة للناقلات الكبيرة من الموانئ الروسية الى الاسواق الهندية قفزت بشكل ملحوظ مقارنة بالشهر السابق لتصل الى ارقام قياسية لم تسجل منذ سنوات.
واوضحت المصادر ان تعقيدات المشهد في الشرق الاوسط واضطراب الممرات الملاحية الحيوية مثل مضيق هرمز ساهمت بشكل مباشر في زيادة حالة القلق لدى ملاك السفن. واضافت ان المخاوف من التعرض لهجمات في البحر الاسود جعلت الكثير من الشركات تتردد في قبول عقود الشحن من الموانئ الروسية، مما ادى الى تراجع حجم الشحنات الصادرة عن المستويات المستهدفة في خطط التحميل الاولية.
تداعيات المخاطر الامنية على تدفقات النفط الروسي
وكشفت تقارير السوق ان تكاليف نقل الشحنات من ميناء نوفوروسيسك الى الهند سجلت قفزة نوعية لتصل الى نحو 20 مليون دولار بعد ان كانت في حدود 13 مليون دولار فقط في الشهر الماضي. واشار متعاملون في القطاع الى ان السوق تعاني من شح شديد في الناقلات المتاحة، حيث يطالب الملاك بعلاوات مخاطر مرتفعة جدا لتعويض التهديدات الامنية المحتملة على الطواقم والسفن في ظل تصاعد هجمات الطائرات المسيرة.
وذكرت المصادر ان هذا الوضع دفع المصدرين الى محاولة تحويل مسارات الشحن من البحر الاسود نحو موانئ البلطيق، مما تسبب في ضغط اضافي على الناقلات المتوفرة هناك ورفع تكاليف النقل من ميناء بريمورسك الى مستويات قياسية ايضا. واكد الخبراء ان الهند لا تزال الوجهة الرئيسية للنفط الروسي المنقول بحرا، لكن هذه الزيادة في التكاليف قد تعيد رسم خريطة تدفقات الطاقة العالمية في ظل سعي روسيا المستمر للحفاظ على حصتها السوقية رغم العوائق اللوجستية والامنية الكبيرة.
