كشفت وزارة النقل في كل من سوريا ولبنان عن تحرك مشترك يهدف إلى صياغة خارطة طريق جديدة تهدف لإعادة إحياء وتطوير شبكات الربط السككي والبري بين البلدين. وأكد المسؤولون خلال لقاء موسع في دمشق أن المصالح الاقتصادية والجغرافية تفرض تنسيقا وثيقا لتعزيز النمو الاقتصادي وضمان ازدهار الشعبين عبر تسهيل حركة التجارة والعبور. وأظهرت المباحثات رغبة حقيقية في تفعيل مشروع الربط السككي الحيوي الذي يبدأ من مرفأ طرابلس اللبناني وصولا إلى مدينة حمص السورية ليكون جزءا من شبكة إقليمية تربط بلاد الشام بأسواق الخليج والعراق وتركيا مع تشكيل لجنة فنية متخصصة ستباشر مهامها خلال الفترة القريبة المقبلة.

رؤية طموحة للربط السككي الإقليمي

وبين وزير النقل السوري أن الجهود الحالية تركز على إعادة تأهيل الشبكة الحديدية الوطنية موضحا أن الأجزاء المتاخمة للحدود اللبنانية تعمل حاليا مما يسرع من وتيرة الربط الفعلي. وأكد أن هناك خطة عمل تمتد لخمس سنوات تستهدف ربط سوريا بكافة دول الجوار عبر سكك حديدية متطورة. واضاف الوزير أن التخطيط الاستراتيجي يضع في الحسبان طموحات المملكة العربية السعودية لإنشاء جسر بري يربط شرق المتوسط بالخليج العربي عبر الأراضي السورية والأردنية والتركية مما يعزز من مكانة المنطقة كمركز لوجستي عالمي.

تطوير المنافذ والموانئ لدعم التجارة

واكد الجانب اللبناني أن هناك إجراءات وشيكة لافتتاح معبر العبودية الحدودي لتخفيف الازدحام عن معبر المصنع وتسهيل تنقل الأفراد والبضائع بين البلدين. واوضح الوزير اللبناني أن الخطط الحالية تشمل توسيع القدرة الاستيعابية لمرفأي بيروت وطرابلس ليتحولا إلى بوابات رئيسية للتجارة الإقليمية تخدم أسواق الداخل السوري. واشار إلى أن استراتيجية التطوير تستهدف رفع كفاءة مرفأ طرابلس بشكل كبير مع دراسة ربطه بمطار القليعات ومعبر العبودية لضمان تدفق السلع بكفاءة عالية.

جاهزية البنية التحتية والاستثمار

وبينت البيانات الرسمية أن حوالي 40 في المئة من الشبكة الحديدية السورية تعمل حاليا وهي جاهزة تقنيا للربط المباشر مع الشبكة اللبنانية. وشدد الوزيران على أن البيئة الاستثمارية مفتوحة أمام الشركات العربية والعالمية للمشاركة في مشاريع البنية التحتية مع اعتماد نموذج يترك إدارة العمليات للقطاع الخاص. واختتم المسؤولون التأكيد على أن الاستقرار الاقتصادي يعتمد بشكل جوهري على استغلال الإمكانات الصناعية والزراعية وتصدير الفائض عبر ممرات نقل حديثة تضمن وصول المنتجات إلى الأسواق الإقليمية بأقل التكاليف.