سجلت اسعار النفط تراجعا ملحوظا في تعاملات اليوم، حيث فقدت نحو اثنين بالمئة من قيمتها وسط اجواء من التفاؤل الحذر بشأن استقرار الملاحة في الممر المائي الاستراتيجي مضيق هرمز، وتأتي هذه الموجة البيعية عقب اعلان طهران عن استئناف محادثات مباشرة مع سلطنة عمان تهدف الى ادارة حركة عبور ناقلات الخام والمواد البترولية عبر المضيق.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت لتصل الى مستويات متدنية جديدة، في حين سار خام غرب تكساس الامريكي على نفس النهج متأثرا بعمليات البيع المكثفة التي شهدتها الاسواق العالمية، ويعكس هذا الانخفاض رغبة المستثمرين في التخلص من مراكزهم المالية مع ظهور مؤشرات على احتمالية التوصل الى تفاهمات اقليمية تقلل من حدة التوتر الجيوسياسي في منطقة الخليج العربي.
واشار محللون في قطاع الطاقة الى ان السوق لا تزال تتفاعل بحساسية عالية مع اي اخبار تتعلق بسلامة الممرات المائية، مبينين ان الانباء حول انشاء ممر ملاحي مشترك مؤقت بين ايران وعمان وتطهير المنطقة من الالغام قد ساهمت بشكل مباشر في تهدئة مخاوف التجار من حدوث اضطرابات في امدادات الطاقة العالمية.
تأثير التطورات الدبلوماسية على اسواق الطاقة
واضاف الخبراء ان حالة الضبابية لا تزال تسيطر على المشهد العام، مما دفع بعض المستثمرين الى العودة للشراء لاقتناص فرص الاسعار المنخفضة وهو ما حال دون انهيار اكبر في قيمة البرميل، موضحين ان الاسعار قد تظل محصورة ضمن نطاق ضيق في المدى القريب بانتظار اتضاح الرؤية بشأن العقوبات الامريكية والخطوات الدبلوماسية اللاحقة.
وبينت تقارير حديثة ان واشنطن بدأت في اتخاذ خطوات رمزية لاعادة موظفيها الدبلوماسيين الى بعض دول الشرق الاوسط، وهو ما يفسره مراقبون كاشارة على ان الادارة الامريكية لا ترى تصعيدا عسكريا وشيكا في المنطقة، رغم استمرار الضغوط الاقتصادية المكثفة التي تفرضها الولايات المتحدة لتقليص الصادرات النفطية الايرانية.
واكدت بيانات صادرة عن معهد البترول الامريكي وجود زيادة غير متوقعة في مخزونات الخام، حيث ارتفعت المخزونات بنحو اربعة ملايين برميل في الاسبوع الاخير، وهو رقم تجاوز توقعات السوق بكثير، مما يضع ضغوطا اضافية على الاسعار ويجعل الانظار تتجه نحو صدور البيانات الرسمية من وزارة الطاقة الامريكية التي ستحدد المسار القادم للاسواق.
