شهدت اسواق الطاقة في فرنسا قفزة نوعية في تكاليف الكهرباء خلال تعاملات اليوم لتصل الى اعلى مستوياتها منذ نحو عام ونصف العام. وجاء هذا الارتفاع المفاجئ نتيجة حالة من عدم اليقين التي تسيطر على المتداولين بشان كفاءة وجاهزية اسطول المفاعلات النووية في البلاد الذي يعد الركيزة الاساسية لتوليد الطاقة الكهربائية.

واوضحت البيانات ان السوق الفرنسي يظهر حساسية بالغة تجاه اي تقلبات في الانتاج النووي الذي يعتمد على 57 مفاعلا توفر الحصة الاكبر من احتياجات البلاد. وساهمت عمليات التمديد الاخيرة في فترات الصيانة للمفاعلات في ابقاء الاسعار في مسار تصاعدي على الرغم من تراجع الطلب العام وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة مثل الشمس.

وبينت التقارير ان شركة كهرباء فرنسا قررت تمديد فترة توقف المفاعلات جولفيش 1 وكاتنوم 4 حتى منتصف الشهر القادم. واكدت المصادر ذاتها ان هذا القرار تزامن مع دعوات لاضرابات عمالية في محطة شينون للطاقة النووية مما زاد من مخاوف نقص الامدادات في الايام المقبلة.

تحديات الطاقة النووية وتاثيرها على اسعار الكهرباء

واضافت المؤشرات ان اسعار الكهرباء سجلت صعودا بنسبة تجاوزت 3 في المائة لتصل الى مستويات قياسية في بورصة الطاقة الاوروبية. وشدد المحللون على ان هذا التوجه يعاكس حالة الهدوء التي شهدتها اسواق الغاز الطبيعي مؤخرا بفضل انباء عن تحسن المسارات الدبلوماسية في مناطق حيوية للطاقة.

وكشفت حركة التداولات الاخيرة ان المخاوف من تعطل المفاعلات النووية تظل المحرك الرئيسي لرفع الاسعار في فرنسا حاليا. واظهرت التعاملات ان التقلبات مستمرة رغم التراجع الطفيف الذي حدث لاحقا في ظل ترقب المستثمرين لخطوات شركة الكهرباء الوطنية لتامين الشبكة.

واكد الخبراء ان توازن الطاقة في فرنسا سيبقى تحت الضغط طالما استمرت عمليات الصيانة غير المجدولة للمحطات النووية. وموضحة ان استقرار الاسعار مرهون بشكل اساسي بعودة المفاعلات للخدمة بكامل طاقتها الانتاجية لتلبية الطلب المحلي وتجاوز الازمة الحالية.