في خطوة استراتيجية تهدف الى تحصين المملكة العربية السعودية ضد تقلبات الاسواق العالمية، تعمل الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والحيواني سالك على بناء محفظة استثمارية دولية ضخمة تتيح رصد المخاطر قبل تحولها الى ازمات تهدد سلاسل الامداد. وتعتمد الشركة في عملها على نظام انذار مبكر يراقب اكثر من 21 سلعة غذائية استراتيجية حول العالم، مما يمنح متخذي القرار القدرة على الاستجابة السريعة وتغيير مسارات التوريد او رفع مستويات المخزون قبل تفاقم اي اضطرابات في الملاحة او الانتاج.
واكد الرئيس التنفيذي للمجموعة سليمان الرميح ان فلسفة سالك الاستثمارية لا ترتكز على رد الفعل عند حدوث الازمات، بل تعتمد على التواجد المسبق في الاسواق العالمية وبناء منظومة متكاملة قادرة على امتصاص الصدمات. وبين ان الشركة المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة استطاعت من خلال اصولها التي تتجاوز قيمتها 8.5 مليار دولار ان توسع نطاق عملياتها ليشمل اكثر من 30 دولة، مما يعزز قدرة المملكة على الوصول الى مصادر متنوعة ومستقرة للغذاء.
واوضح الرميح ان الاستثمارات تشمل تقديم المشتريات وتفعيل مسارات لوجستية بديلة عند الحاجة، وذلك لضمان تدفق السلع الاستراتيجية الى السوق السعودي دون انقطاع، مشيرا الى ان الشركة تساهم بفاعلية في تغطية جزء كبير من الاستهلاك المحلي عبر استثمارات نوعية وشراكات دولية واسعة النطاق.
مركزية الاسواق العالمية ومخاطر التركز
واشار الرميح الى ان هناك تركزاً كبيراً في صادرات السلع الاساسية، حيث تستحوذ مجموعة محدودة من الدول على الغالبية العظمى من تجارة القمح والذرة والارز عالمياً، مما يجعل اي اضطراب في تلك المناطق مؤثراً بشكل مباشر على الامن الغذائي الدولي. واضاف ان منطقة البحر الاسود، التي تعد احد اهم مراكز الغذاء في العالم، تعاني من تبعات جيوسياسية اعادت توزيع المخاطر واثرت على حركة السفن وتوافر الحبوب.
وبين ان الحرب في تلك المنطقة ادت الى تراجع الطاقة التصديرية للحبوب عبر الموانئ الاوكرانية، وهو ما انعكس على ارتفاع عقود القمح العالمية وزاد من الضغوط على دول العالم التي تعتمد على تلك المسارات، موضحا ان سالك تعمل على تحليل هذه التبعات لضمان عدم تأثر السوق السعودي بتلك التقلبات.
وشدد الرميح على ان مضيق هرمز يمثل نقطة حيوية لا تقتصر اهميتها على الطاقة فحسب، بل تمتد لتشمل تجارة الاسمدة والسلع الغذائية، مؤكدا ان اي تعطل في هذا الممر الحيوي يرفع تكاليف الانتاج الزراعي ويؤثر على سلاسل الامداد العالمية، وهو ما تضعه سالك ضمن اولوياتها في التخطيط الاستراتيجي.
توسيع الاصول والتمكين الاستراتيجي
وكشفت الشركة عن دورها المحوري في تجارة الحبوب العالمية، حيث عزز استحواذها على شركة اولام اجري حضورها الدولي من خلال 65 منشأة متخصصة في التخزين والمعالجة، مما يتيح لها التعامل مع ملايين الاطنان من السلع سنويا. واضاف ان هذه الاستثمارات مكنت سالك من توريد كميات ضخمة من السلع الاستراتيجية الى المملكة، مما يعزز من مرونة الدولة في مواجهة اي نقص محتمل في الاسواق العالمية.
وبين الرميح ان سالك نجحت في رفع مستوى مساهمتها في تغطية احتياجات المملكة من القمح، مع استمرارها في تنويع سلتها الغذائية التي تشمل زيوت الطعام والارز وفول الصويا والذرة. واكد ان المنظومة الاستثمارية للشركة تمتد عبر ست قارات، مما يمنحها نظرة شاملة وتوازناً في توزيع المخاطر وضمان استدامة التوريد في مختلف الظروف.
واختتم الرميح موضحا ان الارقام التي تحققها سالك تعكس مدى نجاح استراتيجيتها في تعزيز الاكتفاء الذاتي والامن الغذائي للمملكة، حيث اثبتت التجربة ان الاستثمار المسبق في سلاسل الامداد هو الضمانة الحقيقية لحماية الشعوب من تقلبات الاسواق العالمية والازمات غير المتوقعة.
