سجل الدولار الامريكي ارتفاعا ملحوظا امام سلة من العملات العالمية بعد صدور بيانات اقتصادية اظهرت تماسك التضخم فوق مستويات المستهدف للفيدرالي الامريكي، وهو ما دفع الاسواق المالية لاعادة تقييم توقعاتها بشان رفع اسعار الفائدة في الاجتماع المقبل خلال شهر سبتمبر، حيث يترقب المستثمرون بحذر شديد الخطاب المرتقب في مؤتمر جاكسون هول هذا الاسبوع.
واوضحت البيانات الصادرة عن وزارة التجارة الامريكية ان مؤشر اسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يعد المقياس المفضل لدى صناع السياسة النقدية، قد سجل نموا بنسبة 3.7 في المائة على اساس سنوي خلال شهر يوليو، متجاوزا بذلك توقعات المحللين التي كانت تشير الى 3.6 في المائة، بينما حافظ المؤشر على وتيرة صعوده الشهرية بنسبة 0.2 في المائة.
وبينت الارقام ان هذه المعطيات الاقتصادية ساهمت في رفع احتمالات اتجاه الفيدرالي نحو تشديد السياسة النقدية ورفع الفائدة لتصل الى نحو 40 في المائة، مما انعكس بشكل مباشر على قوة العملة الخضراء في الاسواق الدولية، في حين يرى خبراء ان البيانات جاءت قوية بما يكفي لمنع اي توجه تيسيري في المدى القريب.
تحركات العملات العالمية في ظل الضغوط
واظهرت التداولات الاخيرة تراجع اليورو امام الدولار ليصل الى مستويات 1.1655، بينما لحق به الجنيه الاسترليني الذي انخفض بنسبة 0.35 في المائة، كما شهد الين الياباني تراجعا طفيفا امام العملة الامريكية، حيث يتجه مؤشر الدولار لتحقيق اكبر مكاسب يومية له منذ مطلع شهر اغسطس الجاري.
واكد محللون ان السوق في حالة ترقب شديد لما سيصدر عن قادة البنوك المركزية، خاصة في ظل الانقسام الواضح بين المسؤولين بشان الحاجة الى زيادات اضافية في تكاليف الاقتراض، وسط مخاوف من استمرار ضغوط التضخم التي تؤرق الاسر والشركات الامريكية على حد سواء.
واضافت المؤشرات الاقتصادية الاخرى ان الاقتصاد الامريكي نما بنسبة 1.5 في المائة خلال الربع الثاني، وهو تباطؤ ملحوظ مقارنة بالربع الاول، الا ان قوة الدخل الشخصي وانفاق المستهلكين لا تزال تمنح الفيدرالي هامشا من المرونة لاتخاذ قراراته النقدية القادمة.
انظار الاسواق تتجه نحو جاكسون هول
وكشفت التحليلات ان الانظار تتركز حاليا على الكلمات التي سيلقيها مسؤولو البنوك المركزية في مؤتمر جاكسون هول، حيث يسعى المستثمرون للحصول على اشارات واضحة بشان المسار المستقبلي لأسعار الفائدة، لا سيما مع تصريحات سوزان كولينز التي اشارت الى ضرورة رفع الفائدة ما لم يطرأ تحسن ملموس في بيانات التضخم.
وشددت التقارير على ان البنك المركزي الاوروبي يواجه ايضا ضغوطا مشابهة، حيث اشارت ايزابيل شنابل الى احتمالية رفع الفائدة في ظل الاوضاع الجيوسياسية الراهنة وقوة اقتصاد منطقة اليورو، مما يزيد من تعقيد المشهد المالي العالمي.
واشار الخبراء الى ان الاسواق ستظل في حالة تأهب قصوى، حيث تعمل البيانات الاقتصادية المتلاحقة على اعادة صياغة التوقعات بشكل يومي، مما يجعل من الصعب التنبؤ بالخطوة القادمة للفيدرالي قبل الاجتماع الفاصل في سبتمبر.
