تتجه القيادة الايرانية نحو تعزيز نفوذ الحرس الثوري وتدعيم الصفوف الداخلية في ظل استمرار الحرب التي دخلت شهرها السادس. واظهرت التعيينات الاخيرة للمرشد الايراني مجتبى خامنئي ان النظام اختار المسار الاكثر تشددا بدلا من الانفتاح على الحلول الدبلوماسية مع الولايات المتحدة.
واكد محللون ان هذه الخطوة جاءت لتقطع الطريق على اي امال امريكية بتغيير النظام من الداخل. وبينت التحركات الاخيرة ان طهران لم تعد تراهن على اي تسوية سياسية مع واشنطن في المدى المنظور.
واضاف مسؤولون في طهران ان الرد على الضغوط الاقتصادية والتهديدات العسكرية سيكون زلزاليا. واوضح محسن رضائي امين المجلس الاعلى للامن القومي ان اي استمرار للحصار سيواجه باجراءات ميدانية حاسمة تطال قطاع الطاقة في المنطقة.
استراتيجية التماسك الداخلي
وبينت التعيينات الجديدة ان النظام الايراني يسعى لترسيخ وحدة النواة الصلبة للحكم عبر استدعاء شخصيات عسكرية واستخباراتية مخضرمة. واظهر تعيين حسين طائب رئيسا لقوات الباسيج توجها واضحا نحو استباق اي اضطرابات اجتماعية محتملة قد تنجم عن تدهور الاوضاع الاقتصادية.
وشدد خبراء استراتيجيون على ان اختيار طائب تحديدا يعكس رغبة القيادة في فرض قبضة حديدية على الشارع الايراني. واشاروا الى ان طائب الذي يمتلك تاريخا طويلا في العمل الامني سيحول الباسيج الى اداة اكثر فعالية في ضبط الامن الداخلي.
واكدت التقارير ان المرشد مجتبى خامنئي يحيط نفسه بحلفاء قدامى لضمان ولاء المؤسسات العسكرية. واوضحت ان هذه التحركات تهدف الى منع حدوث اي انقسامات داخلية قد تستغلها القوى الغربية للضغط على النظام.
مصير الاتفاق والرهان على التصعيد
واظهرت التوجهات الاخيرة ان خيار التهدئة بات بعيد المنال في ظل سيطرة المتشددين على مفاصل القرار. واوضح الرئيس مسعود بزشكيان ان فريقه لا يزال يدعو الى مسار تفاوضي لكن نفوذه يبدو محدودا امام قوة التيار العسكري.
واضاف بزشكيان في تصريحاته ان بلاده حققت انتصارا معنويا في الحرب الحالية. وبينما يصر المتشددون على ان بقاء النظام يعتمد على استمرار العداء مع الغرب يرى اخرون ان هذه السياسة قد تزيد من عزلة البلاد الاقتصادية.
واكد رضائي في لقاءات دبلوماسية ان الكرة الان في ملعب واشنطن التي يجب عليها اتخاذ خطوات عملية لتنفيذ شروط وقف اطلاق النار. واختتم النظام الايراني موقفه بالتأكيد على ان اي تراجع امريكي هو السبيل الوحيد لفتح قنوات الحوار مجددا.
