تكشف مذكرات نائب الرئيس السوري الراحل عبد الحليم خدام تفاصيل مثيرة حول الساعات الاثنتين والسبعين التي تلت رحيل الرئيس حافظ الاسد. وتستعرض هذه الوثائق التي حررها الاعلامي ابراهيم حميدي جانبا خفيا من الكواليس التي سبقت تثبيت اركان الحكم الجديد في دمشق. واضاف خدام في مذكراته ان لحظة الوفاة لم تكن مجرد حدث عابر بل كانت بداية لعملية ترتيب دقيقة ومعقدة داخل اروقة السلطة.
واكد خدام انه تلقى اتصالا من الرئيس الراحل قبل وفاته بايام ابدى فيه الاخير تعبه من الاعباء الثقيلة التي حملها لسنوات طويلة. وبين خدام انه بمجرد عودته الى دمشق استدعي على وجه السرعة الى القصر الجمهوري ليجد نفسه امام واقع جديد بانتظار بشار الاسد. واوضح ان النقاشات الاولية دارت حول ضرورة تعديل الدستور ليتمكن الوريث من تولي مقاليد الحكم رغم صغر سنه مقارنة بما ينص عليه القانون آنذاك.
كواليس الترتيبات العسكرية والسياسية
وكشف خدام عن اقتراحات قدمها لتعزيز شرعية الرئيس الجديد عبر منحه رتبة عسكرية رفيعة وتعيينه قائدا عاما للجيش. وشدد على ان هذه الخطوة كانت تهدف لفرض امر واقع امام القيادات العسكرية التي كان بعضها يترقب المشهد بحذر. واشار الى ان وزير الدفاع انذاك مصطفى طلاس ابدى ترددا ملحوظا عند عرض المقترح عليه وهو ما عكس حالة التوجس التي سادت بين الحرس القديم في تلك المرحلة الحرجة.
واظهرت المذكرات ان الخلافات بدات تطفو على السطح بشان تفاصيل المراسيم العسكرية والترقيات المطلوبة. وتابع خدام ان محاولات جرت من قبل مقربين من وزير الدفاع لعرقلة او تعديل بعض القرارات لضمان بقاء نفوذهم داخل المؤسسة العسكرية. واكد ان النظام كان مصمما على المضي قدما في عملية التوريث مهما كانت التحديات او الاعتراضات الداخلية.
جذور التوريث وتغيير المسار
وبين الكاتب ان قرار استدعاء بشار الاسد من لندن لم يكن وليد لحظة الوفاة بل اتخذ عقب رحيل باسل الاسد عام 1994. واشار الى ان عائلة الاسد قررت حينها ضرورة ملء الفراغ الذي تركه الراحل باسل عبر اعداد بشار وتجهيزه للمستقبل. واوضح ان هذا القرار وضع سوريا امام مسار تاريخي جديد حيث تداخلت مؤسسات الدولة مع المصالح العائلية بشكل كامل.
وختم خدام تقييمه للمرحلة بان النظام الذي بناه الاسد الاب وضع السوريين امام خيارات صعبة ومحدودة. واكد ان ما جرى في تلك الساعات لم يكن مجرد ترتيب بروتوكولي بل كان اعادة صياغة لهيكلية الحكم لضمان استمراريته. وخلص الى ان التاريخ سيظل يوثق تلك اللحظات كعلامة فارقة في طبيعة النظام السياسي السوري.
