بدات المفوضية الاوروبية مرحلة جديدة من الرقابة المشددة على الفضاء الرقمي، حيث ادرجت رسميا منصات شات جي بي تي وريديت وروبلوكس ضمن فئة الخدمات الرقمية الضخمة جدا. ياتي هذا القرار في اطار تطبيق قانون الخدمات الرقمية الاوروبي الذي يهدف الى الحد من المخاطر المرتبطة بالمنصات واسعة الانتشار وضمان حماية اكبر للمستخدمين داخل دول الاتحاد.

واوضحت المفوضية ان هذا التصنيف يفرض التزامات قانونية اضافية على الشركات المعنية، نظرا لدورها المتنامي في تشكيل الراي العام والتاثير في السلوك اليومي للمواطنين. وبينت ان الهدف الاساسي هو معالجة التحديات التي قد تنشا عن الخوارزميات المعقدة والانتشار الواسع للمحتوى الرقمي على هذه المنصات.

واكدت الهيئات التنظيمية ان شمول هذه الخدمات بالقانون الجديد يعكس ادراكا اوروبيا متزايدا بضرورة ضبط ادوات الذكاء الاصطناعي ومنصات التفاعل الاجتماعي. واضافت ان هذه الخطوة تعد ضرورية لضمان بيئة رقمية امنة وشفافة تتماشى مع المعايير القانونية الصارمة للاتحاد الاوروبي.

عتبة المستخدمين وتصنيف المنصات

وكشفت البيانات ان سبب هذا التصنيف يعود الى تجاوز هذه الخدمات حاجز 45 مليون مستخدم نشط شهريا داخل الاتحاد الاوروبي، وهو ما يمثل نحو 10% من اجمالي السكان. واشارت المفوضية الى ان هذه العتبة تعد المعيار الفاصل لتحديد المنصات التي تمتلك تاثيرا نظاميا يتطلب مراقبة مكثفة.

واظهر القرار تصنيف شات جي بي تي كـ محرك بحث الكتروني ضخم، بينما تم تصنيف ريديت وروبلوكس كمنصات الكترونية ضخمة جدا. واضافت الجهات المسؤولة ان هذا التصنيف يعتمد على طبيعة الوظائف التي تقدمها كل خدمة ضمن النظام الرقمي العام.

وبينت ان المنصات التي تتجاوز هذا العدد من المستخدمين تصبح ملزمة بتقديم تقارير دورية حول المخاطر المحتملة، بما في ذلك التاثيرات على القاصرين والامن العام. واوضحت ان القانون يهدف الى تقليص الفجوة التنظيمية بين الشركات العملاقة والمستخدمين الافراد.

الالتزامات الجديدة للشركات الرقمية

وشددت المفوضية على ان التصنيف لا يعني حظر الخدمات، بل يعني وضعها تحت مجهر الرقابة الدقيق لضمان الامتثال لقواعد الشفافية والمسؤولية. واضافت ان الشركات مطالبة الان بتقييم المخاطر النظامية المرتبطة بخوارزمياتها واتخاذ تدابير فعلية للحد من انتشار المحتوى غير القانوني.

واكدت ان القواعد الجديدة تفرض معايير صارمة فيما يخص حماية القاصرين، حيث يمنع القانون توجيه الاعلانات نحو الاطفال ويفرض قيودا على التصاميم التي قد تدفع المستخدمين لاتخاذ قرارات غير مدروسة. واوضحت ان هذه الاجراءات تكتسب اهمية بالغة في ظل توسع استخدام العاب الفيديو ومنصات الذكاء الاصطناعي.

وكشفت ان الشركات امامها مهلة لا تتجاوز اربعة اشهر للامتثال الكامل لهذه المتطلبات القانونية. واضافت ان عدم الالتزام قد يعرض هذه الشركات لعقوبات قانونية ومالية كبيرة، مما يعزز من جدية التوجه الاوروبي نحو تنظيم قطاع التقنية بشكل شامل.