تشرق خيام بيضاء وسط ركام المدارس المدمرة في قطاع غزة كرسالة تحد حضارية، حيث تفتح هذه المساحات التعليمية أبوابها لآلاف الطلاب لاستعادة حقهم في التعلم وسط ظروف الحرب القاسية. وتأتي هذه المبادرة بدعم من صندوق قطر للتنمية ومؤسسة التعليم فوق الجميع بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، لتتحول خيام النزوح إلى قاعات امتحانية منظمة تعيد الهيبة للعملية التعليمية.

واضافت الجهات المنظمة أن الخيام صممت بعناية فائقة لتوفير بيئة أكاديمية هادئة ومستقرة، بعيدا عن صخب مراكز النزوح المكتظة، مع توفير كافة المستلزمات القرطاسية والإضاءة اللازمة لضمان راحة الطلاب. وبينت أن هذا التنظيم الدقيق ساهم في رفع الروح المعنوية للمتقدمين لاختبارات الثانوية العامة، ومنحهم شعورا بالطمأنينة بعد فترات طويلة من التشتت والنزوح.

واكد الطلاب ان هذه الخطوة مثلت طوق نجاة لمستقبلهم الأكاديمي، حيث وصفوا انتقالهم من الدراسة تحت ضغط القصف إلى قاعات مجهزة بأنه تحول جذري أعاد لهم الأمل في استكمال مسيرتهم التعليمية دون ضياع للجهود التي بذلوها لسنوات.

مساحات تعليمية مبتكرة في قلب الأزمة

وبينت نائبة الممثل الخاص لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي مارجون إندريبوي، أن الشراكة القطرية أثمرت عن تجهيز 100 مساحة تعليمية موزعة على 10 مواقع مدرسية، مما يعكس عزيمة الطلاب وإصرارهم على التعافي وبناء مستقبل أفضل رغم الدمار.

واضاف مشرف المشاريع في مجموعة غزة للثقافة والتنمية وسام بستان، أن العمل اعتمد على منهجية الإدارة التكيفية لمواجهة تحديات نقص المواد، مشيرا إلى أن الهدف الأساسي كان توفير بيئة وجاهية للاختبارات تضمن معايير العدالة والمساواة بين جميع الطلبة.

واوضح بستان أن النجاح في تأمين هذه المساحات يعد استثمارا حقيقيا في الإنسان، حيث لمس الفريق ارتياحا واسعا من قبل الطلبة وذويهم تجاه هذه الجهود التي أعادت تنظيم الحياة التعليمية في القطاع.

التحول الرقمي كصمام أمان للتعليم

وكشفت وزارة التربية والتعليم أن منظومة التصحيح الإلكتروني الحديثة أحدثت فارقا جوهريا، حيث مكنت الفرق الفنية من قراءة أوراق الإجابة الضوئية بدقة عالية تضمن الشفافية وتختصر زمن المعالجة من أسابيع إلى أيام معدودة.

واشار المدير العام للاختبارات جمال يوسف، إلى أن التقنية الرقمية وفرت أرشفة آمنة ومشفرة على سحابة إلكترونية، مما يحمي السجلات الدراسية من التلف أو الضياع جراء الحرب ويضمن حقوق الطلاب في التوثيق الأكاديمي.

واكد يوسف أن هذه التجربة تعد قاعدة ارتكاز استراتيجية للعام القادم، حيث تطمح الوزارة لمأسسة التحول الرقمي الشامل لضمان استمرارية العملية التعليمية وتحدي كافة الظروف الميدانية الصعبة.