كشف الخبير الامني والاستراتيجي عمار القضاة عن نجاحات استخباراتية وعملياتية كبيرة حققتها الاجهزة الامنية في التصدي لمحاولات تهريب المخدرات التي تستهدف المملكة. واكد ان التنسيق الوثيق بين ادارة مكافحة المخدرات والقوات المسلحة والاجهزة الاستخبارية يمثل حائط صد منيع امام المهربين وشبكاتهم الاجرامية التي تسعى لاغراق السوق المحلي بمواد خطيرة. واشار الى ان الجهود تتركز حاليا على مادة الكريستال نظرا لتاثيراتها المدمرة وخطورتها البالغة على النسيج الاجتماعي.

واوضح القضاة ان محاولات التهريب لم تعد تقتصر على جهة معينة بل باتت تستهدف كافة الواجهات الحدودية بما في ذلك الشرقية والشمالية والجنوبية الغربية. وبين ان المهربين يستخدمون اساليب مبتكرة ومعقدة تشمل الطائرات المسيرة والبالونات الموجهة اضافة الى محاولات التسلل عبر المعابر الرسمية والمطارات رغم تشديد الرقابة. واضاف ان سلاسل توريد المخدرات اصبحت مركبة حيث يتم جلب المواد الاولية من شرق آسيا وصولا الى المنطقة العربية حيث تتم عمليات التصنيع والتخزين قبل التوجه نحو الحدود الاردنية.

استراتيجية امنية شاملة لمكافحة المخدرات

واكد القضاة ان كل عملية تهريب تتطلب وجود طرف محلي داخل البلاد لاستلام المواد المهربة مما يضع الاجهزة الامنية امام تحدي تتبع الارتباطات بين الداخل والخارج. وشدد على ان تفكيك هذه الخلايا المرتبطة بعصابات اقليمية يعد ركيزة اساسية في العمل الاستخباري الحالي. وكشف ان حجم القضايا المضبوطة حتى نهاية يوليو الماضي يعكس يقظة الاجهزة الامنية في رصد وملاحقة المتورطين في كافة مراحل الترويج والتعاطي.

واضاف ان التنسيق العابر للحدود مع اجهزة امنية في دول شقيقة وصديقة يساهم بشكل فعال في تتبع مسارات الشحنات قبل وصولها الى الاراضي الاردنية. وبين ان الهدف الاستراتيجي هو قطع قنوات الاتصال بين العصابات الاقليمية وعملائها في الداخل لضمان تحصين المجتمع من هذه الآفة. واكد على اهمية تطوير القدرات التقنية والبشرية لادارة مكافحة المخدرات لضمان استمرارية النجاحات المحققة.

تكامل الادوار المجتمعية والامنية

واوضح القضاة ان المواجهة لا تقتصر على الجانب الامني فحسب بل تتطلب تعزيز المحور العلاجي والتوعوي والاسري بشكل متواز. واشار الى ضرورة التوسع في مراكز العلاج التابعة لوزارة الصحة وادارة مكافحة المخدرات لتلبية الاحتياجات المتزايدة للمتعافين. واضاف ان تفعيل الاستراتيجية الوطنية التي تضم اكثر من ست وثلاثين جهة رسمية اصبح ضرورة ملحة لحماية الشباب من مخاطر الادمان.

وبين ان تكامل الادوار بين المؤسسات التعليمية والاعلامية والامنية يشكل منظومة وقائية متكاملة. وشدد على ان المجتمع الاردني يمثل خط الدفاع الاول من خلال الوعي الاسري والتعاون مع الجهات المختصة للابلاغ عن أي نشاط مشبوه. واختتم بالتأكيد على ان الدولة الاردنية تولي ملف مكافحة المخدرات اولوية قصوى ضمن رؤيتها لحفظ الامن والاستقرار الوطني.