كشفت شركة اوبر الامريكية عن توجه استراتيجي جديد يتضمن الغاء نحو 10 بالمئة من قوتها العاملة حول العالم وهو ما يعادل تسريح قرابة 3300 موظف في خطوة تهدف الى اعادة ترتيب اوراقها الداخلية. واوضحت الشركة ان هذه العملية تاتي ضمن خطة واسعة لاعادة الهيكلة التي تسعى من خلالها الى تقليص المستويات الادارية المتضخمة وتوجيه الموارد المالية نحو قطاعات اكثر حيوية وعلى راسها تقنيات سيارات الاجرة ذاتية القيادة.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة دارا خسروشاهي في رسالة موجهة للعاملين ان التوسع الكبير الذي شهدته الشركة خلال السنوات الماضية ادى الى خلق طبقات تنظيمية معقدة وتشتت في المسؤوليات لم تعد تتناسب مع حجم الاعمال الحالي. واضاف ان الهياكل الادارية التي كانت صالحة في بدايات الشركة اصبحت اليوم تشكل عائقا امام الكفاءة والسرعة المطلوبة لمواكبة تطورات السوق التقني المتسارع.
وبين خسروشاهي ان اوبر تعمل حاليا على جعل خدماتها اكثر بساطة وسرعة من خلال خفض عدد الفرق الصغيرة بنسبة تصل الى 50 بالمئة وتقليص السلم الاداري الذي وصل في بعض الاقسام الى 7 مستويات. واكد ان هذه التغييرات الجذرية ستوفر السيولة اللازمة للاستثمار في الابتكار وبناء مستقبل يعتمد بشكل اساسي على تقنيات القيادة الذاتية.
استراتيجية جديدة لدمج الخدمات
واضافت الشركة في سياق متصل انها تخطط لدمج فرق العمليات الخاصة بقطاعات المطاعم والتجزئة وخدمات التوصيل في كيان واحد لتعزيز كفاءة الانفاق. واشار المسؤولون الى ان سياسة العمل عن بعد ستشهد تغييرا جذريا حيث من المتوقع ان تقتصر نسبة الموظفين المسموح لهم بالعمل من خارج المكاتب على 1 بالمئة فقط من اجمالي القوى العاملة.
وتابعت الاسواق المالية تفاصيل هذه القرارات حيث شهدت اسهم اوبر تحركات ملحوظة في بورصة نيويورك في اعقاب الاعلان عن هذه التحولات الهيكلية. واظهرت البيانات ان الشركة تحاول جاهدة موازنة تكاليفها لضمان البقاء في دائرة المنافسة الشرسة التي تفرضها شركات اخرى مثل تسلا التي تتوسع بقوة في مجال سيارات الروبوت تاكسي.
وذكرت تقارير اقتصادية ان هذه الخطوة تعد الاكبر من نوعها للشركة منذ جائحة كوفيد التي فرضت تحديات وجودية على قطاع النقل التشاركي. وشدد المحللون على ان تحول اوبر نحو الاستثمار المكثف في الذكاء الاصطناعي والقيادة الذاتية يعد ضرورة حتمية للحفاظ على حصتها السوقية امام المنافسين الذين يغيرون قواعد اللعبة في قطاع النقل عالميا.
