تشهد الضفة الغربية تحولا جذريا في طبيعة الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون، حيث انتقل المشهد من هجمات خاطفة إلى استراتيجية ممنهجة تهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض. واوضحت البيانات الميدانية ان المستوطنين لم يعودوا مجرد أفراد ينفذون اعتداءات عابرة، بل تحولوا إلى أداة تنفيذية ضمن منظومة أوسع تهدف إلى السيطرة على المساحات الشاسعة وتهجير التجمعات الفلسطينية قسريا. واكدت التقارير ان وتيرة هذه الممارسات تصاعدت بشكل ملحوظ خلال العام الحالي، مما يعكس تنسيقا غير معلن بين الخطاب السياسي الرسمي وممارسات المستوطنين الميدانية.

استراتيجية الحصار والاحتلال الميداني

واضاف مسؤول التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان النمط السابق للاعتداءات الذي كان يعتمد على الهجوم والانسحاب قد ولى، وحل محله أسلوب احتلال المكان والبقاء فيه. وبين أن هناك حصارا ممتدا يفرض على القرى الفلسطينية، كما حدث في قريتي جالود وقصرة، حيث استمرت محاولات التضييق لأسابيع طويلة بهدف دفع السكان للرحيل. وشدد على أن هذه الممارسات تعد مؤشرا خطيرا يتجاوز أعداد الاعتداءات المسجلة، حيث أصبحت الوسيلة المتبعة هي إغلاق الطرق ومنع الوصول إلى الأراضي الزراعية لفرض أمر واقع يصعب التراجع عنه.

البؤر الاستيطانية كأداة للسيطرة

وكشفت المعطيات أن البؤر الاستيطانية، وخاصة الرعوية منها، تؤدي وظيفة مزدوجة تتمثل في إقامة نقاط انطلاق للاعتداءات وتثبيت الوجود الاستعماري. واكد أن هذه البؤر أدت إلى تهجير عشرات التجمعات البدوية والرعوية، وهو ما يمثل أكبر موجة تهجير منذ عقود. واوضح أن المستوطنين بدأوا باستخدام بوابات حديدية لإغلاق مساحات واسعة من الأراضي، مما أدى عمليا إلى مصادرة آلاف الدونمات دون الحاجة لقرارات رسمية مباشرة، وهو ما يعكس تواطؤا واضحا من الأجهزة الأمنية التي توفر الغطاء لهذه الأفعال.

تداخل الأدوار بين الجيش والمستوطنين

واشار إلى أن الخطوط الفاصلة بين المستوطنين وجيش الاحتلال تلاشت بشكل كبير، خاصة بعد انخراط العديد من المستوطنين في التشكيلات العسكرية الاحتياطية. واضاف أن التداخل في الأدوار أصبح سمة واضحة للمشهد الميداني، حيث يجد الفلسطيني نفسه في مواجهة مستوطن يرتدي الزي العسكري أو يتمتع بحماية مباشرة منه. وبين أن هذا التكامل يهدف إلى إفراغ المناطق المصنفة في الضفة الغربية من سكانها الأصليين، وتحويلها إلى مناطق خاضعة للسيطرة الاستيطانية الكاملة تحت غطاء أمني رسمي.