حسمت وزارة الداخلية الاسبانية الجدل المثار حول وجود تقارير امنية تشير الى تورط المغرب في تدبير عمليات تدفق المهاجرين غير النظاميين نحو جيب سبتة خلال شهر يوليو الماضي. واكدت الوزارة في بيان رسمي عدم صحة هذه الادعاءات نافية وجود اي وثيقة صادرة عن اجهزتها الامنية تثبت ضلوع الرباط في توجيه هذه التدفقات البشرية التي شهدتها الحدود الشمالية للمغرب.

واضافت المصادر الرسمية ان هذه التوضيحات تاتي في سياق حرص الحكومة الاسبانية على الحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية مع المغرب رغم التحديات الميدانية التي تفرضها ملفات الهجرة. وبينت الوزارة ان التحقيقات الداخلية لم تفض الى اي دليل يدعم فرضية التخطيط المسبق من قبل قوات الامن المغربية لعمليات العبور التي وصفت بغير المسبوقة.

واوضحت الوزارة ان وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا قد بادر بمراسلة قائد الشرطة الوطنية فرانسيسكو باردو للتحقق من الانباء التي تداولتها بعض الصحف حول وجود تقرير مفترض للمركز الوطني للهجرة. وشدد باردو في رده على ان الادعاءات القائلة بوجود توجيه امني مغربي للعملية لا اساس لها من الصحة ولا توجد اي سجلات رسمية تؤكد ذلك.

ابعاد التوترات الحدودية بين مدريد والرباط

واكد رئيس الوزراء الاسباني بيدرو سانشيز في وقت سابق ان المغرب ليس مسؤولا عن الازمات الحدودية التي تقع بين الحين والاخر. وكشف سانشيز ان المعلومات التي تحاول ربط الرباط باحداث سبتة تندرج ضمن حملات التضليل التي تهدف الى تعكير صفو العلاقات الثنائية بين البلدين الجارين.

واشار مراقبون الى ان جيب سبتة ومليلية يمثلان دائما نقطة حساسة في التوازنات السياسية بين مدريد والرباط. واضاف المحللون ان محاولات الزج باسم المغرب في قضايا الهجرة تهدف غالبا الى ممارسة ضغوط سياسية داخلية او اقليمية في ظل التنافس الجيوسياسي الذي يطبع المنطقة.

وخلصت التحقيقات الاسبانية الى ان التعامل مع ملف المهاجرين يظل تحديا امنيا مستمرا يتطلب تنسيقا دائما بين الطرفين بدلا من الاعتماد على تقارير غير مؤكدة تفتقر الى المصداقية. وبينت المعطيات ان استقرار العلاقات بين المملكتين يظل اولوية قصوى لكلا الطرفين لضمان امن الحدود المشتركة.