يعد ورق الالمنيوم رفيقا دائما في كل مطبخ عربي بفضل مرونته وقدرته الفائقة على تغليف الطعام وحفظ حرارته. لكن الخبراء يحذرون من ان هذا الاستخدام الشائع قد يخفي خلفه مخاطر صحية غير متوقعة اذا ما تم التعامل معه بطريقة خاطئة. اذ ان التفاعل الكيميائي بين المعدن وبعض المكونات الغذائية يمكن ان يغير طعم الوجبات ويجعلها مصدرا للتلوث البكتيري في ظروف معينة.

واوضحت خبيرة سلامة الغذاء فانيسا كوفمان ان الخطر لا يكمن في المادة ذاتها بل في اسلوب الاستخدام المتبع. واضافت ان تغليف الاطعمة وهي لا تزال ساخنة باحكام يؤدي الى ابطاء عملية التبريد الطبيعية داخل الثلاجة. وهو ما يخلق بيئة مثالية لنشاط الميكروبات ونموها بشكل سريع داخل الغلاف.

وشدد المتخصصون على ضرورة استبدال ورق الالمنيوم بالاواني الزجاجية او الخزفية المحكمة الاغلاق لضمان سلامة الغذاء وتجنب التفاعلات الضارة. وبينوا ان هناك حالات محددة تتطلب الحذر الشديد عند استخدام هذا النوع من التغليف للحفاظ على الصحة العامة.

حالات تستوجب تجنب ورق الالمنيوم

واكد الدكتور دارين ديتويلر الاستاذ بجامعة نورث ايسترن ان استخدام ورق الالمنيوم مع الاطعمة الحمضية مثل الطماطم او الصلصات المتبلة بالليمون والخل يسبب تفاعلا كيميائيا. واضاف ان هذا التفاعل يؤدي الى انتقال جزيئات من المعدن الى الطعام مما يمنحه طعما معدنيا غير مرغوب فيه ويشكل مخاطر صحية على المدى الطويل.

وبين ديتويلر ان ورق الالمنيوم لا يوفر عزلا محكما ضد الهواء والبكتيريا عند استخدامه للتخزين طويل الامد. واوضح ان لف بقايا الطعام به يسمح بنفاذ الملوثات مما يرفع احتمالات الاصابة بالامراض المنقولة عبر الغذاء خاصة مع الاطعمة التي تتفاعل مع سطح المعدن.

وكشفت الدراسات ان استخدام الالمنيوم كبطانة لصواني الخبز قد يكون محفوفا بالمخاطر ايضا. واضافت ان المادة موصل سريع للحرارة مما قد يسبب احتراق المخبوزات او التصاقها. وينصح الخبراء باستخدام ورق الزبدة او السيليكون كبديل اكثر امانا لتوزيع الحرارة بشكل متوازن.

محاذير الاستخدام في الميكروويف والحرارة العالية

وبينت اختصاصية التغذية بريدجيت وود ان وضع ورق الالمنيوم داخل الميكروويف يعد خطرا كبيرا. واضافت ان انعكاس الموجات على سطح المعدن يولد شرارات كهربائية قد تؤدي الى نشوب حريق داخل الجهاز او اتلافه بشكل كامل.

واكدت وود ان الطهي في درجات حرارة مرتفعة باستخدام ورق الالمنيوم يزيد من انتقال المعدن الى الوجبات. واضافت ان هذا الامر يزداد سوءا مع الاطعمة المالحة او الحمضية التي تزيد من تآكل الطبقة الواقية للمعدن مما يجعله يتسرب الى الطعام بشكل اكبر.

واوضح الخبراء ان الاشخاص الذين يعانون من مشاكل في الكلى يجب ان يكونوا اكثر حذرا. وبينوا ان اجسامهم تواجه صعوبة اكبر في التخلص من جزيئات الالمنيوم التي قد تتسرب الى الجسم عبر الغذاء المطهو بهذه الطريقة.

نصائح ذهبية لحفظ الطعام بامان

واكدت كوفمان ان البطاطس المخبوزة تتطلب عناية خاصة. واضافت انه لا يجب تركها ملفوفة بورق الالمنيوم بعد خروجها من الفرن لان ذلك يوفر بيئة قليل الاوكسجين تساعد على نمو بكتيريا خطيرة تسبب التسمم الوشيقي.

وبينت انه يجب تبريد الاطعمة المتبقية في الثلاجة خلال ساعتين كحد اقصى. واضافت ان تقسيم الطعام على اوعية صغيرة وضحلة يسرع من عملية التبريد ويمنع تراكم الحرارة الذي يفسد المكونات الغذائية.

واوضحت ان اعادة تسخين الطعام لا تضمن القضاء على السموم البكتيرية التي قد تكون تكونت مسبقا. وشددت على ان الوقاية تبدأ من التخزين الصحيح واستخدام البدائل الامنة مثل الزجاج والسيليكون لضمان وجبة صحية وخالية من الملوثات.