كشفت وزارة الصحة عن تحول نوعي في هيكلية الرعاية الطبية يهدف إلى تخفيف الضغط الهائل عن أقسام الطوارئ في المستشفيات الحكومية، حيث يأتي هذا التوجه عبر تعزيز دور المراكز الصحية الأولية والشاملة لتكون خط الدفاع الاول في التعامل مع الحالات المرضية، مما يضمن توزيعا اكثر عدالة وكفاءة للموارد الطبية المتاحة للمواطنين.
واكد وزير الصحة ان التركيز على تطوير البنية التحتية للمراكز الصحية يمثل استراتيجية راسخة تهدف إلى تقديم خدمة ذات جودة عالية، موضحا ان المراكز الصحية هي البوابة الرئيسية للمريض ومن خلالها يمكن تقديم التشخيص المبكر والعلاج اللازم قبل الوصول الى مرحلة التحويل الى المستشفيات الكبرى.
واشار الى ان نجاح هذه الخطوة ظهر جليا خلال الفترة الماضية، حيث ساهمت المراكز الصحية المطورة في استيعاب اعداد كبيرة من المراجعين الذين كانوا يتجهون سابقا الى الطوارئ، مما سمح للكوادر الطبية في المستشفيات بالتركيز بشكل اكبر على الحالات الحرجة والطارئة التي تتطلب تدخلا متخصصا.
تحديث شامل للمرافق الصحية لتعزيز الخدمة
وبين الوزير ان الوزارة انجزت مشروعا ضخما لاعادة تأهيل وتطوير 16 مركزا صحيا موزعة على محافظات العاصمة والزرقاء ومادبا واربد ولواء الرمثا، وذلك بالشراكة مع منظمة الصحة العالمية وبتمويل من الاتحاد الاوروبي بتكلفة تجاوزت 4 ملايين دينار.
واضاف ان هذه المراكز خضعت لعمليات تحديث شاملة شملت الانظمة الميكانيكية والكهربائية والمدنية، اضافة الى تحسين انظمة التهوية وتوفير تجهيزات طبية حديثة، فضلا عن تهيئة المرافق لتكون صديقة للاشخاص ذوي الاعاقة، مما يرفع من مستوى رضا المراجعين عن الخدمات المقدمة.
وشدد على ان المشروع لم يقتصر على الجانب الانشائي فحسب، بل امتد ليشمل تدريب الكوادر الطبية والادارية على احدث بروتوكولات العلاج وادارة الجودة، مؤكدا ان الوزارة ماضية في خطتها لتطوير شبكة المراكز الصحية في مختلف المناطق لضمان وصول الرعاية الصحية لكل مواطن.
شراكات دولية لدعم استدامة النظام الصحي
واوضح سفير الاتحاد الاوروبي ان دعم هذا المشروع يأتي في اطار التزام الاتحاد بمساعدة الحكومة الاردنية على تحقيق التغطية الصحية الشاملة، معتبرا ان الاستثمار في الرعاية الاولية هو الطريق الامثل لضمان نظام صحي مرن وقادر على مواجهة التحديات المستقبلية.
واكدت ممثلة منظمة الصحة العالمية ان تطوير هذه المراكز يمثل ركيزة اساسية لتعزيز العدالة في الوصول الى الخدمات الصحية، مشيرة الى ان هذه الجهود تخدم اللاجئين والمجتمعات المضيفة على حد سواء، مما يعزز من استقرار وجودة النظام الصحي الوطني بشكل عام.
وختمت الوزارة بالتأكيد على ان المرحلة المقبلة ستشهد توسيعا لنطاق هذه المشاريع لتشمل مناطق اخرى، مع الاستمرار في تفعيل اللجان المجتمعية لضمان مشاركة السكان في تحسين وتطوير الخدمات الصحية المقدمة لهم في محيط سكنهم.
