تواجه سوق السندات في الصين تحديات هيكلية تتعلق بآلية تقييم المخاطر اذ تحذر جهات دولية من ان المبالغة في منح تصنيفات مرتفعة للشركات المحلية قد يؤدي الى زعزعة الثقة في هذه السوق الضخمة التي تسعى بكين لجذب المستثمرين الاجانب اليها. وتكمن المشكلة في تركز اعداد كبيرة من الشركات المصدرة للسندات ضمن فئات تصنيف عليا مما يجعل من الصعب على المستثمرين التمييز بين درجات المخاطر الحقيقية لكل جهة.
وكشفت تحليلات متخصصة ان التباين يصبح لافتا عندما تحصل شركات اجنبية ذات تصنيف ائتماني متدن عالميا على تقييمات ممتازة بمجرد اصدارها ما يعرف بسندات الباندا داخل الصين وهو ما يعتبره خبراء ادخالا لمخاطر غير محسوبة الى النظام المالي المحلي. واظهرت البيانات ان نسبة الشركات الحاصلة على تصنيف مرتفع جدا في الصين تتجاوز تسعين بالمئة بينما تنخفض هذه النسبة بشكل حاد في الاسواق المتقدمة كالولايات المتحدة مما يشير الى خلل في معايير التقييم.
واضاف المحللون ان هذا الخلل يكتسب ابعادا اكثر تعقيدا مع وصول حجم سوق السندات الائتمانية في الصين الى تريليونات الدولارات وتحولها الى شريان رئيسي لتمويل الشركات. وشدد الخبراء على ان استمرار هذا الوضع قد يدفع المستثمرين لقبول عوائد لا تتناسب مع احتمالات التعثر الحقيقية للشركات المقترضة.
تحركات تنظيمية لضبط معايير التصنيف الائتماني
وبينت التطورات الاخيرة ان السلطات الصينية بدأت بالفعل في اتخاذ خطوات جادة لمعالجة هذا الملف عبر حث وكالات التصنيف على تقليص التركز في الفئات العليا وتوسيع نطاق التقييم ليكون اكثر واقعية. واوضحت الجهات المعنية ان هذه الحملة تهدف الى تحسين جودة التقييمات وضمان شفافية اكبر في تسعير المخاطر بما يتماشى مع المعايير الدولية.
واكد المراقبون ان التحرك التنظيمي يسير في الطريق الصحيح لكنه يتطلب استمرارية لضمان بناء سوق سندات اكثر نضجا وقدرة على المنافسة عالميا. واضافت التقارير ان مصداقية التصنيفات تظل شرطا اساسيا لتعزيز ثقة رؤوس الاموال الاجنبية التي تنظر الى دقة التقييمات كمعيار اولي قبل اتخاذ قرارات الاستثمار في الديون السيادية او الخاصة.
واوضحت النتائج ان المرحلة المقبلة تتطلب موازنة دقيقة بين الرغبة في توسيع السوق وبين ضرورة حماية المستثمرين من خلال تقييمات عادلة وشفافة تعكس الاداء المالي الحقيقي للشركات. وشددت الاراء على ان نجاح الصين في تدويل سوق سنداتها يعتمد بشكل جوهري على قدرة النظام المالي على مواجهة التحديات الفنية المرتبطة بجودة التصنيفات الائتمانية.
