سجلت الخزانة البريطانية تحولا لافتا في سوق الدين اليوم بعد ان نجحت في بيع سندات مرتبطة بالتضخم بقيمة بلغت 900 مليون جنيه استرليني وسط طلب قوي من المستثمرين. كشفت البيانات الرسمية ان هذه العملية جاءت بعائد حقيقي وصل الى مستويات قياسية لم تشهدها الاسواق منذ ربع قرن تقريبا مما يعكس تغيرا جذريا في تكاليف الاقتراض الحكومي طويل الاجل.
واظهرت نتائج المزاد ان العائد الحقيقي على السندات المستحقة في عام 2049 بلغ نحو 2.496 في المائة وهو رقم يعبر عن حالة الترقب التي يعيشها المستثمرون في ظل الضغوط الاقتصادية الحالية. واوضحت المؤشرات ان هذا المستوى من العائد هو الاعلى منذ ابريل من عام 2001 مما يضع عبئا اضافيا على كاهل المالية العامة في بريطانيا.
وبينت التحليلات ان العائد الحقيقي يمثل في جوهره التعويض الاضافي الذي يطلبه المستثمرون فوق معدل التضخم لضمان حماية اصولهم. واكد الخبراء ان هذا العائد يعكس بوضوح مدى المخاطر التي يراها السوق في الاحتفاظ بالدين البريطاني مقارنة بالبدائل الاستثمارية الاخرى المتاحة امام صناديق الاستثمار الكبرى.
مؤشرات قياسية في اقبال المستثمرين على الدين البريطاني
واشار مكتب ادارة الدين البريطاني الى ان عملية البيع الاخيرة شهدت اقبالا استثنائيا حيث بلغت قيمة العروض المقدمة 3.22 مليار جنيه استرليني. ووضحت الارقام ان نسبة التغطية وصلت الى 3.58 مرة وهي اعلى نسبة مسجلة في سجلات المكتب منذ عام 1998 مما يدل على وجود شهية قوية رغم ارتفاع التكاليف.
واضاف المحللون ان هذه القفزة في العوائد تاتي متزامنة مع ارتفاع عالمي في تكاليف الاقتراض مدفوعا بضغوط تضخمية متلاحقة ومخاوف من توسع الاقتراض الحكومي. وشدد المراقبون على ان الاسواق تترقب بحذر الخطوات القادمة للسياسة النقدية في ظل استمرار التقلبات التي تشهدها اسعار الفائدة على السندات القياسية.
