شهدت الساعات الاخيرة تطورا لافتا في ملف المحتجزين لدى اسرائيل بعد اتمام عملية اطلاق سراح خمسة اشخاص بينهم ثلاثة لبنانيين وسوريان، حيث اعتبرت هذه الخطوة مؤشرا على بدء مرحلة جديدة في مسار المفاوضات المعقد المتعلق بالاسرى والمفقودين اللبنانيين. واكدت مصادر رسمية ان هذه العملية ليست سوى بداية لمسار طويل يهدف الى معالجة هذا الملف الانساني والسياسي بشكل جذري، مع التركيز في المرحلة الراهنة على المدنيين الذين تم توقيفهم في ظروف مختلفة.

وبينت المعطيات ان العملية تمت عبر وساطة اللجنة الدولية للصليب الاحمر التي تولت نقل المفرج عنهم وتسليمهم الى السلطات اللبنانية في الجنوب، وذلك بعد سلسلة من الاتصالات المكثفة التي اجريت على مستويات دولية رفيعة. واضافت المصادر ان المطالب اللبنانية بخصوص هذا الملف ستبقى حاضرة بقوة في جميع اللقاءات الدبلوماسية والمفاوضات المقبلة، مشددة على ان الهدف النهائي هو ضمان عودة جميع الموقوفين دون استثناء.

واوضح متابعون للملف ان هناك تفاوتا بين الاعداد المعلنة واللوائح الموثقة، حيث لفتت الانظار الى ان الاسماء الثلاثة المفرج عنهم لم تكن مدرجة ضمن قائمة الستة والثلاثين اسما التي يتم التداول بها رسميا. واشار مراقبون الى ان هذا الاختلاف يثير تساؤلات حول الدقة في حصر اعداد المحتجزين والمفقودين، خاصة في ظل استمرار عمليات التوقيف التي طالت مدنيين اثناء تفقدهم لمنازلهم او خلال قيامهم باعمالهم الزراعية في المناطق الحدودية.

ابعاد قانونية وميدانية لملف الاسرى

وكشفت التحليلات ان لائحة الستة والثلاثين اسما لا تقتصر على الاسرى المؤكد وجودهم في السجون الاسرائيلية، بل تضم ايضا مفقودين لم يحسم مصيرهم منذ عقود طويلة، الى جانب حالات اعتقال حديثة تعود لعامي الفين واربعة وعشرين والفين وستة وعشرين. واكدت التقارير ان اتساع رقعة الاعتقالات لتشمل بلدات وقرى جديدة يعقد من عملية الحصر الدقيق، مما يفرض تحديات اضافية امام المفاوض اللبناني الذي يسعى جاهدا لربط هذه القضية بمسارات السيادة والانسحاب الكامل.

وشدد رئيس الجمهورية جوزيف عون في تعليقه على الحدث ان هذه الخطوة تمثل بداية الطريق نحو استعادة السيادة اللبنانية كاملة، مشيدا بالجهود الدولية التي ساهمت في اتمام هذه العملية. واضاف ان الدولة اللبنانية ملتزمة بمواصلة العمل الدؤوب لضمان عودة كل مواطن، مؤكدا على اهمية ان تكون القوى الشرعية هي الوحيدة المسؤولة عن الامن على الاراضي اللبنانية.

وتابع رئيس الحكومة نواف سلام التأكيد على ان عودة المحررين تعد خطوة ايجابية في سياق معالجة الملف، مثمنا الدور الاميركي والجهود المبذولة في هذا الاطار. واكد ان الحكومة مستمرة في وضع قضية الاسرى والمفقودين على رأس اولوياتها، معتبرا ان النجاح في هذا الملف يمثل جزءا لا يتجزأ من استكمال تنفيذ التزامات الدولة اللبنانية في المفاوضات الدولية والمحلية.