شهد قطاع الخدمات في بريطانيا تحسنا ملحوظا خلال شهر اغسطس حيث سجل النشاط نموا للشهر الثاني على التوالي وسط ارتفاع في مؤشرات الثقة لدى الشركات العاملة في هذا القطاع الحيوي. وكشفت بيانات اقتصادية حديثة ان وتيرة النمو بلغت مستويات هي الاعلى منذ شهر ابريل الماضي مما يعكس مرونة الاقتصاد البريطاني في مواجهة التحديات العالمية الراهنة.

واظهرت الارقام الصادرة عن مؤسسة ستاندرد اند بورز غلوبال وصول مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات الى مستوى 52.5 نقطة مقارنة بـ 52.1 نقطة في يوليو الماضي. واضاف الخبراء ان هذا الاداء القوي يعزز من فرص التعافي الاقتصادي رغم الضغوط التي تفرضها التوترات الجيوسياسية وتداعياتها على اسعار الطاقة.

وبينت التقارير ان الشركات بدأت تتجه نحو رفع اسعار خدماتها ومنتجاتها استجابة لارتفاع تكاليف المدخلات والضغوط التضخمية المتزايدة. واوضح محللون ان هذا التوجه يضع بنك انجلترا في موقف دقيق حيث يراقب عن كثب قرارات التسعير لتقييم مدى تاثيرها على معدلات التضخم العامة في البلاد.

توقعات التضخم وتأثيرها على السياسة النقدية

واكد تيم مور مدير الشؤون الاقتصادية ان بيانات اغسطس ابرزت تحسنا ملموسا في ظروف التشغيل مع زيادة واضحة في الانفاق التجاري والاستهلاكي. واشار الى ان هذا التحسن جاء بعد فترة من التراجع شهدها الربع الثاني من العام الحالي مما يعطي اشارة ايجابية للمستثمرين حول استقرار السوق.

وشددت الشركات على ارتفاع مستويات التفاؤل بين اوساط الاعمال لتصل الى ذروتها منذ فبراير الماضي رغم القلق المستمر من تقلبات اسعار الطاقة والحروب الدائرة في الشرق الاوسط. واكدت البيانات ان مؤشر الاعمال الجديدة حافظ على تماسكه بينما تراجعت وتيرة انخفاض التوظيف لتسجل ابطأ معدل لها منذ فترة طويلة.

واضافت التحليلات ان الجنيه الاسترليني شهد تحركات طفيفة في الاسواق العالمية مستفيدا من استقرار اسعار النفط وتراجع الدولار الامريكي في بعض الجلسات. وبينت المذكرات الاقتصادية الصادرة عن مؤسسات مالية كبرى ان الجنيه الاسترليني لا يزال يحتفظ بجاذبيته للمستثمرين بفضل تحسن الثقة في الاصول البريطانية والبيئة السياسية التي تتجه نحو مزيد من الاستقرار المالي.

حركة الأسواق والجنيه الاسترليني

واكد مارك هيفيل كبير مسؤولي الاستثمار ان ارتفاع عوائد السندات البريطانية يعزز من جاذبية العملة المحلية ويدعم قدرة الاقتصاد على مواجهة الضغوط الخارجية. واوضح ان المستثمرين يراقبون عن كثب الموازنة القادمة التي سيقدمها وزير المالية البريطاني في اكتوبر المقبل لتقييم المسار المالي للحكومة.

واشار الخبراء الى ان الاسواق بدأت تزيد من توقعاتها حول احتمال قيام بنك انجلترا برفع اسعار الفائدة قبل نهاية العام الحالي لمواجهة التضخم المرتفع. وبينت المعطيات ان المتداولين يتأهبون لإجراءات نقدية اضافية بحلول مارس المقبل في محاولة للسيطرة على تكاليف الاقتراض وضمان استقرار الاسعار.

واختتمت التقارير بان الاداء الاقتصادي لبريطانيا جاء افضل من التوقعات السابقة مما ساهم في تقليص مراكز البيع على المكشوف في الاسواق المالية. واكد المحللون ان التوازن بين تعافي الخدمات ومخاطر التضخم سيظل العنوان الابرز للسياسة الاقتصادية البريطانية في المرحلة القادمة.