كشفت تقارير استخباراتية اميركية حديثة عن تحول لافت في السلوك الايراني تجاه الصراع القائم في الشرق الاوسط، حيث تظهر المؤشرات ان طهران باتت اكثر جرأة في استهداف المصالح الاميركية ومصممة على اطالة امد المواجهة لعدة اشهر قادمة. وتأتي هذه التقديرات في وقت تشهد فيه المنطقة توترا متصاعدا تخللته هجمات متبادلة طالت سفنا في مضيق هرمز وقواعد عسكرية، وسط قلق اميركي من ان القيادة الايرانية قد تكون بصدد التحضير لتصعيد نوعي اكبر.

واظهرت المعلومات ان ايران خرجت من جولات القتال المتقطعة خلال الفترة الماضية بفهم اعمق لنقاط قوتها العسكرية، مما منحها ثقة متزايدة في قدرتها على ادارة الصراع. وبين مسؤولون مطلعون ان طهران لا تظهر اي نية للتوصل الى اتفاق ينهي الحرب، بل تبدو مرتاحة لاستغلال الوضع الحالي في مفاقمة المتاعب السياسية للرئيس دونالد ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي الاميركية.

واضافت المصادر ان الادارة الاميركية لا تزال تعول على سلاح الضغوط الاقتصادية لاجبار طهران على تقديم تنازلات، الا ان التقارير الاستخباراتية تشير الى ان هذه العقوبات قد تؤدي في المدى القصير الى نتائج عكسية عبر دفع النظام الايراني نحو مزيد من التصعيد الميداني والسيبراني.

رهان على الاستنزاف

وبين مسؤولون اميركيون ان ايران قد تلجأ خلال الاسابيع المقبلة الى تكتيكات مشابهة لما حدث في يوليو الماضي، حين استهدفت قواعد عسكرية وبنى تحتية حيوية في المنطقة. واكدت التقارير ان هناك شكوكا قوية حول تورط قراصنة مرتبطين بطهران في هجمات سيبرانية استهدفت شبكات مياه اميركية، في محاولة لتعطيل الحياة اليومية وتقويض التأييد الشعبي للحرب.

واشار خبراء امنيون الى ان الهجمات السيبرانية اصبحت وسيلة جذابة لايران لاستنزاف صبر الداخل الاميركي، خاصة مع غياب افق واضح لنهاية هذا الصراع. واوضح متخصصون في الامن السيبراني ان منفذي هذه العمليات يشعرون بجرأة اكبر، معتبرين ان هذه الانشطة جزء من استراتيجية اوسع تهدف الى الضغط على الادارة الاميركية من خلال ارباك الرأي العام.

واكد نائب الرئيس الاميركي جي دي فانس في وقت سابق ان الادارة تدرك سعي طهران المستمر للقيام باعمال استفزازية، لكنه قلل من حجم التهديد الذي تشكله هذه الهجمات على الحياة اليومية للمواطنين الاميركيين، مشددا على ان قدرة ايران في هذا الجانب تظل محدودة رغم محاولاتها المستمرة.

لعبة اطول

واوضح مراقبون ان تقديرات ادارة ترمب الاولية حول سرعة حسم الحرب اصطدمت بواقع صمود النظام الايراني، الذي اثبت قدرة على تحمل الخسائر وفق حسابات مسبقة. وقال اعضاء في لجنة الاستخبارات ان القيادة الايرانية تبدو الان اكثر وحدة وتماسكا، مع احتفاظها بمخزون استراتيجي من الصواريخ والطائرات المسيرة التي تمنحها اوراق ضغط قوية.

وذكر مسؤولون ان ايران باتت تدرك جيدا اهمية مضيق هرمز كاداة للمساومة الدولية، حيث تعتقد ان الجيش الاميركي قد يجد صعوبة في شن ضربات واسعة النطاق في ظل استنزاف جزء من مخزوناته من الذخائر. واشاروا الى ان طهران تراهن على لعبة طويلة الامد تهدف الى استنزاف الموارد الاميركية وادخالها في حالة من الاستنزاف المستمر.

واكدت المصادر ان هناك مؤشرات قوية على ان ايران مصممة على ربط مسار الحرب بانتخابات التجديد النصفي، مدركة ان ارتفاع اسعار الطاقة واطالة امد الصراع يمثلان عبئا سياسيا كبيرا على الحزب الجمهوري. واضافت ان طهران تستثمر في حملات دعاية رقمية تستهدف التأثير على الناخب الاميركي، في محاولة لتحويل الحرب الى ورقة ضغط انتخابية ضد الرئيس ترمب.