تشهد اسواق الهواتف الذكية العالمية والمحلية حالة من عدم الاستقرار السعري نتيجة تغيرات جذرية في تكاليف التصنيع وتوفر المكونات الالكترونية الاساسية. وكشفت بيانات حديثة عن صعود لافت في اسعار اجهزة اندرويد بنسبة وصلت الى 35.8 بالمئة خلال الاشهر الماضية. بينما تستعد هواتف ايفون لموجة ارتفاعات جديدة قد تصل الى 20 بالمئة في القريب العاجل.
واكد القائمون على قطاع الاتصالات ان هذه الزيادات ليست ناتجة عن قرارات تجارية محلية بل هي انعكاس مباشر لارتفاع فواتير المصانع العالمية. واوضح المتخصصون ان التاجر المحلي يواجه تحديا في استيراد الاجهزة باسعار مرتفعة مما يضطره لنقل هذه التكلفة الى المستهلك النهائي للحفاظ على استمرارية العمل.
وبينت التحليلات ان السبب الرئيسي وراء هذا الغلاء يعود الى الطفرة الكبيرة في الطلب على رقائق الذاكرة المستخدمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي. واضافت التقارير ان المصانع الكبرى حولت مسار انتاجها نحو مراكز البيانات والخوادم الضخمة مما خلق نقصا حادا في الموارد المتاحة لصناعة الهواتف الذكية وادى الى تضخم اسعارها من المصدر.
تغير سلوك المستهلك في ظل الغلاء
واظهرت مؤشرات السوق ان المستهلكين بدأوا بتغيير نمط تعاملهم مع الاجهزة الذكية بشكل ملحوظ نتيجة هذه التطورات. وشدد الخبراء على ان عددا كبيرا من المستخدمين اتجهوا نحو صيانة هواتفهم القديمة بدلا من شراء اجهزة حديثة نظرا لاستقرار اسعار قطع الغيار مقارنة بالهواتف الجديدة.
واشار المتابعون للسوق الى ان بيانات الاستيراد تعكس بوضوح تراجع كميات الهواتف الداخلة الى البلاد مقابل ارتفاع قيمتها المالية الاجمالية. واوضح المتخصصون ان متوسط القيمة الجمركية للجهاز الواحد سجل صعودا كبيرا مما يؤكد ان التضخم يطال مختلف الفئات السعرية للهواتف.
واكدت التوقعات ان هذا الضغط على الاسعار قد يستمر لسنوات قادمة حتى تدخل خطوط انتاج جديدة للرقائق الخدمة وتتحسن وفرة المعروض. واضاف المعنيون ان التجار مطالبون بالشفافية في اعلان الاسعار بينما ينصح المستهلكون بمقارنة المواصفات والضمانات قبل اتخاذ قرار الشراء في ظل هذه الظروف الاستثنائية.
