سعت الولايات المتحدة الامريكية الى احتواء حالة الجدل المتصاعد بشأن اتفاقياتها النفطية الاخيرة مع فنزويلا، حيث رفض وزير الطاقة الامريكي كريس رايت بشكل قاطع اتهامات استغلال الموارد الفنزويلية، وذلك في وقت تشرع فيه كبرى شركات الطاقة العالمية في تنفيذ مشروعات ضخمة لاعادة تأهيل البنية التحتية النفطية المتهالكة في البلاد بمليارات الدولارات.

واكد رايت خلال وجوده في العاصمة كراكاس ان ثروات فنزويلا النفطية تظل ملكا للشعب، مبينا ان دور الشركات الخاصة يقتصر على توفير رؤوس الاموال والتقنيات المتطورة اللازمة لاستخراج الخام، بينما تؤول العوائد والضرائب والامتيازات المادية المباشرة الى الحكومة والشعب الفنزويلي لتعزيز الاقتصاد الوطني.

واضاف الوزير ان الاتفاقيات المبرمة لا تهدف الى الاستيلاء على الموارد، موضحا ان الهدف الحقيقي هو تحويل الاصول النفطية الخامدة تحت الارض الى انتاج فعلي ملموس، وذلك عبر ضخ استثمارات ضخمة تساهم في تطوير الحقول وتنشيط الدورة الاقتصادية للبلاد.

استثمارات عالمية لتعزيز الانتاج

وبين رايت ان واشنطن لا تكتفي بالدفاع السياسي عن هذه الخطوة، كاشفا عن توقيع سلسلة من الصفقات الجديدة مع شركات طاقة عالمية عملاقة، في مسعى جاد لتحويل التفاهمات السياسية الى واقع ملموس على الارض من خلال مشاريع انتاجية طويلة الامد.

واوضح ان شركة شيفرون تتصدر المشهد باستثمارات تتجاوز 7 مليارات دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، مشيرا الى ان الخطة تهدف الى مضاعفة الانتاج اليومي ليصل الى نحو 600 الف برميل، مع التركيز على تطوير حقول اضافية في حزام اورينوكو النفطي الغني بالموارد.

وذكر ان شركة اينى الايطالية دخلت ايضا في شراكة استراتيجية تمتد لربع قرن لتطوير حقل خونين 5، مؤكدا ان هذا المشروع يمثل ركيزة اساسية في استراتيجية رفع الانتاج الاجمالي للبلاد ليتجاوز مليون برميل يوميا بحلول العام 2031.

الكهرباء شريان الطاقة النفطية

واشار رايت الى ان اصلاح قطاع النفط لا يمكن ان يكتمل بمعزل عن معالجة ازمة الكهرباء المزمنة، موضحا ان البنية التحتية للكهرباء باتت شرطا اساسيا لضمان تشغيل الحقول والمصافي بطاقتها الكاملة، وهو ما دفع شركة جي اي فيرنوفا لتوقيع اتفاق تحديث شامل للشبكة.

وتابع ان الخطة تتضمن اضافة غيغاواط واحد من الطاقة الموثوقة خلال العامين الاولين، معتبرا ان ربط قطاعي النفط والكهرباء يمثل معركة واحدة لاعادة بناء المنظومة الاقتصادية الفنزويلية، حيث تراهن واشنطن على هذا التكامل لضمان استدامة الانتاج ونقله وتوزيعه بكفاءة.

واكد ان وزارة الطاقة الامريكية تستهدف مضاعفة انتاج فنزويلا النفطي خلال اقل من 5 سنوات، مبينا ان هذه الجهود تندرج ضمن خطة استثمارية اوسع قد تصل قيمتها الاجمالية الى 100 مليار دولار، مما يضع فنزويلا مجددا في صدارة الدول المصدرة للطاقة عالميا.

رهانات المستقبل وتحديات الواقع

وكشف رايت عن طموحات كبيرة تتجاوز الارقام الحالية، متوقعا ان يتجاوز انتاج فنزويلا حاجز المليوني برميل يوميا بحلول نهاية العقد الحالي، وهو هدف يتطلب جهودا جبارة في تأهيل البنية التحتية المتهالكة التي عانت من سنوات طويلة من الاهمال.

واضاف ان هذه الزيادة تمثل مكسبا مزدوجا للاقتصاد العالمي، مبينا انها تساهم في استعادة قطاع الطاقة الفنزويلي من جهة، وتدعم استقرار اسواق الطاقة العالمية من جهة اخرى، مما يخفف الضغوط السعرية ويضمن تدفقات مستقرة من الموارد النفطية للاسواق الدولية.

وشدد على ان طريق الوصول الى هذه الاهداف لا يزال طويلا، موضحا ان الاتفاقات الحالية هي بمنزلة بداية لعملية استثمارية هيكلية واسعة النطاق، وليست مجرد حلول سريعة لاضافة ملايين البراميل بشكل فوري، مما يعكس رؤية بعيدة المدى لتطوير الموارد الوطنية الفنزويلية.