كشف الرئيس الاميركي دونالد ترمب عن توجه جديد في ادارة الملف الاقتصادي يربط فيه بين السياسة النقدية للبنك المركزي وبين مسار التجارة الخارجية للولايات المتحدة. واوضح ترمب في تصريحات لافتة انه قد يلجأ الى وقف التجارة مع الدول التي تسجل عجزا تجاريا كبيرا مع واشنطن في حال لم يستجب الاحتياطي الفيدرالي لمطالبه بخفض اسعار الفائدة. واظهرت البيانات الاخيرة قوة غير متوقعة في سوق العمل الاميركي مما دفع الاسواق الى توقع اتجاه البنك المركزي نحو رفع الفائدة بدلا من خفضها لمواجهة التضخم.
واضاف الرئيس الاميركي ان على قيادة الاحتياطي الفيدرالي التحلي بالذكاء والوطنية في اتخاذ قراراتهم النقدية خلال الفترة المقبلة. وشدد على ان خفض تكاليف الاقتراض يعد ضرورة لدعم النمو الاقتصادي بعيدا عن ضغوط التضخم التي يراها ناتجة عن اسباب خارجية. وبين المحللون ان هذا الربط المباشر بين التجارة والسياسة النقدية يضع رئيس الفيدرالي كيفين وارش في موقف بالغ التعقيد بين الحفاظ على استقلالية البنك ومواجهة ضغوط البيت الابيض.
واكدت التقارير الاقتصادية ان تنفيذ تهديدات وقف التجارة قد يؤدي الى نتائج عكسية تماما على الاقتصاد الاميركي. واشار خبراء الى ان هذه الخطوة ستتسبب في اضطرابات واسعة في سلاسل الامداد العالمية مما سيرفع تكاليف السلع بشكل كبير على المستهلك والشركات المحلية. واوضح ان هذا السيناريو قد يغذي موجات تضخمية جديدة بدلا من كبحها مما يضع الفيدرالي امام تحديات مضاعفة عند اجتماعه المرتقب في منتصف سبتمبر.
تضخم وسوق عمل في مواجهة قرارات الفيدرالي
وبين مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي تباين آرائهم حول التوجه القادم للسياسة النقدية في ظل ارتفاع التضخم الى مستويات تقارب 3.4 في المائة. واشار المحافظ مايكل بار الى استعداده للتصويت لصالح رفع الفائدة اذا لم تظهر البيانات تراجعا ملموسا في الاسعار نحو المستهدف البالغ 2 في المائة. واضاف المحافظ كريس والر انه يراقب تطورات الاقتصاد عن كثب معتبرا ان خيار رفع الفائدة يبقى مطروحا بقوة اذا استمرت الضغوط التضخمية دون تباطؤ.
وذكرت مصادر اقتصادية ان ارتفاع اسعار الطاقة والمشكلات اللوجستية في مضيق هرمز ساهمت بشكل مباشر في صعود تكاليف النقل والخدمات. واظهرت بيانات التضخم الاخيرة ان الاقتصاد الاميركي يعاني من ضغوط ناتجة عن عوامل خارجية يصعب السيطرة عليها عبر ادوات السياسة النقدية التقليدية. واكد مراقبون ان ترقب بيانات مؤشر اسعار المستهلك الاسبوع المقبل سيكون حاسما في رسم ملامح المرحلة القادمة للبنك المركزي.
وتابعت التقارير ان حملة ترمب للضغط على الفيدرالي لا تقتصر على التصريحات بل شملت انتقادات حادة لاداء المؤسسة المالية. واوضح الرئيس الاميركي ان نجاح الاقتصاد في تحقيق نمو قوي لا يعني بالضرورة وجود تضخم ناتج عن سياسات نقدية خاطئة. وبين ان المواجهة الحالية تتجاوز مجرد تحديد سعر الفائدة لتصبح اختبارا حقيقيا لاستقلالية المؤسسات المالية في مواجهة التوجهات السياسية للبيت الابيض.
تبعات اقتصادية ومخاطر سلاسل الامداد
وكشفت الارقام الرسمية ان العجز التجاري الاميركي وصل الى مستويات قياسية بلغت 1.2 تريليون دولار مع الشركاء التجاريين. واضافت البيانات ان الصين والمكسيك وفيتنام تتصدر قائمة الدول التي تسجل عجزا كبيرا مع الولايات المتحدة مما يجعلها في دائرة التهديدات الرئاسية. واوضح خبراء ان محاولة استبدال هؤلاء الموردين بسرعة ستكون مهمة شبه مستحيلة في ظل الاعتماد المتبادل بين الاقتصاد الاميركي والاسواق العالمية.
واكد تقرير اقتصادي ان الاضطراب في سلاسل التوريد سيؤدي حتما الى ارتفاع اسعار السلع والخدمات بشكل يفوق التوقعات الحالية. وبين ان الشركات الاميركية ستجد نفسها مجبرة على تحمل تكاليف اضافية في حال فرض قيود تجارية مفاجئة. وشدد على ان هذه السياسات قد تؤدي الى تباطؤ اقتصادي بدلا من تعزيز النمو الذي يسعى اليه البيت الابيض.
وختاما فقد بات واضحا ان السياسة النقدية الاميركية دخلت مرحلة جديدة من التجاذبات السياسية. واظهرت التطورات الاخيرة ان الفيدرالي قد يجد نفسه مضطرا لاتخاذ قرارات صعبة لموازنة التوقعات الاقتصادية مع الضغوط السياسية المتزايدة. واشار محللون الى ان الاسابيع المقبلة ستشهد تقلبات حادة في الاسواق المالية بناء على ما ستسفر عنه اجتماعات البنك المركزي ومواقف الادارة الاميركية.
