★بقلم د. ثابت المومني
★الملخص
أيها السادة أصحاب القرار... إذا كنتم تريدون فعلًا حياة حزبية حقيقية في الأردن، فعلينا أولًا أن ننظر بصدق إلى مرآة واقعنا الحزبي. فالمشكلة ليست في عدد الأحزاب ولا في كثرة أسمائها وشعاراتها، وإنما في قدرتها على التحول إلى قوى شعبية حقيقية راسخة في المجتمع.
وقد عبّر النائب الأسبق د. عساف الشوبكي عن هذا الواقع بوضوح، حين قال إنه لا يعتقد بوجود حزب قوي في البلاد سوى حزب الأمة، واصفًا مخرجات تجارب حزبية أخرى تحت القبة بأنها «هزيلة»، وأن بعضها سرعان ما يتفكك ليصبح، بحسب تعبيره، «كالرمال المتحركة».
كما أشار الشوبكي إلى ما يتمتع به حزب الأمة من زخم ومحبة وتأثير في الشارع.
وسواء اتفقنا مع حزب الأمة أم اختلفنا معه، فإن الواقع الشعبي لا يُواجَه بإضعاف حزب أو بكثرة الأحزاب، بل بولادة حزب وطني حقيقي قادر على كسب ثقة الأردنيين؛ حزب عنوانه ومبادئه ( الله... الوطن... الملك... الشعب)، ومصلحته الأولى والأخيرة هي الأردن!!.
★في التفاصيل
لنكن صريحين بان الحياة الحزبية لا تُقاس بعدد الأحزاب المسجلة، وإنما بما تمتلكه هذه الأحزاب من جذور وثقة وتنظيم وحضور بين الناس.
ومن هنا تأتي أهمية ما قاله د. عساف الشوبكي عن ضعف مخرجات عدد من التجارب الحزبية، في مقابل اعتباره حزب الأمة حالة أكثر تماسكًا وتنظيمًا وحضورًا شعبيًا.
وحزب الأمة هو الاسم الذي اعتُمد رسميًا في نيسان 2026 لحزب جبهة العمل الإسلامي السابق، بعد موافقة الهيئة المستقلة للانتخاب على تغيير الاسم والنظام الأساسي.
وسواء أحببنا هذا الحزب أم اختلفنا معه سياسيًا وفكريًا، فإن تجاهل حضوره الشعبي لن يغير الحقيقة.
ومن يريد منافسة هذا الحزب لن ينجح بمجرد إنشاء أحزاب جديدة، ولا بالدعم والمال والوجاهة والنفوذ؛ لأن القاعدة الشعبية لا تُصنع بالقرار، والثقة لا تُشترى، والحزب القوي لا ينافسه في النهاية إلا حزب حقيقي أقوى منه مشروعًا وحضورًا وقدرة على مخاطبة الناس.
ومن هنا أتساءل ... لماذا لا يؤسَّس في الأردن حزب وطني جديد تحت عناوين (الله، الوطن، الملك، الشعب؟).
حزب يولد من إرادة الأردنيين، بعيدًا عن أي تأثير رسمي أو غير رسمي، وبعيدًا عن تأثير الحكومات والسلطات وواصحاب الجاه والمال والمصالح الخاصة.
حزب لا يصنعه مسؤول، ولا يموله متنفذ ليخدم مصالحه، ولا يُنشأ أصلًا لمحاربة حزب آخر.
حزب تكون بوصلته مصلحة الوطن قبل كل شيء، ويعمل في إطار الدولة الأردنية وقيادتها الهاشمية، ويحمي الدستور ومؤسسات الدولة، ويتمسك بسيادة القانون، ويؤمن بأن المسؤول مهما علا منصبه يبقى في خدمة الدولة، لا فوقها.
حزب يقف مع الحكومة عندما تصيب، ويقول لها إنها أخطأت عندما تخطئ؛ يحارب الفساد والمحسوبية وتوريث النفوذ، وينحاز إلى الكفاءة والعدالة وتكافؤ الفرص وكرامة المواطن، فلا يكون حزب أشخاص ولا حزب مصالح، بل حزب وطن ودولة ودستور وشعب.
هذا، في رأيي، هو الطريق إلى حياة حزبية حقيقية.
فلا حاجة إلى محاولة إضعاف حزب الأمة أو غيره؛ بل المطلوب أن تظهر أمامه أحزاب وطنية قوية تنافسه بالبرنامج والفكرة والثقة الشعبية، ويكون المواطن وصندوق الاقتراع هما الحكم.
وهنا يأتي الامتحان الحقيقي أمام أصحاب القرار:
هل فعلًا تريدون حياة حزبية في الأردن؟!!
إذا كان الجواب نعم، فهل تقبلون بولادة حزب قوي ومستقل لا تصنعه حكومة، ولا يتحكم به متنفذ، ولا تحركه الأموال والمصالح، وإنما يستمد قوته من الأردنيين وحدهم؟
حزب يقولها بلا مواربة:
(الله... الوطن... الملك... الشعب)
فالحياة الحزبية الحقيقية لا تبدأ عندما نكثر الأحزاب، بل عندما نسمح للحزب الوطني الحقيقي أن يولد، وأن يكبر، وأن ينافس بحرية... دون أن تكون قوته واستقلاليته تهمةً عليه.
