تصاعدت في الاونة الاخيرة وتيرة العمليات الامنية الاسرائيلية داخل قطاع غزة عبر استراتيجية جديدة تعتمد على تفجير اجهزة تجسس دقيقة بعد استدراج النشطاء الفلسطينيين اليها. وكشفت المعطيات الميدانية ان جيش الاحتلال بات يستخدم هذه التقنيات كأداة اغتيال مباشرة بدلا من الاكتفاء بجمع المعلومات الاستخباراتية. واظهرت الحوادث الاخيرة ان عددا من العناصر الميدانية لقوا حتفهم عقب اقترابهم من اجسام مشبوهة زرعت في اماكن حيوية او فوق اسطح المنازل المدمرة.

واكدت مصادر ميدانية ان اسرائيل كثفت من استخدام الطائرات المسيرة الانتحارية التي لا تكتفي بمهام الرصد بل تعمل على تدمير اجهزة التجسس فور اقتراب الاشخاص المستهدفين منها. وبينت التحليلات الامنية ان نحو اربعة نشطاء من الفصائل الفلسطينية اغتيلوا بهذه الطريقة خلال فترة وجيزة. واوضحت ان هذه العمليات تاتي في ظل توسيع نطاق الرقابة الامنية الاسرائيلية التي تستغل المناطق المدمرة والثغرات في النسيج العمراني للقطاع.

وشددت التقارير على ان هذه الاجهزة تحتوي على كاميرات فائقة الدقة ومعدات تنصت متطورة قادرة على التقاط الاصوات والتعرف على البصمات الصوتية للشخصيات المستهدفة. واضافت ان بعض هذه الوسائل زرعت في اماكن حساسة مثل مجمعات طبية ومخيمات للنازحين عبر متعاونين او من خلال اسقاطها اثناء العمليات البرية. واشار مراقبون الى ان هذه التقنيات مرتبطة بشكل مباشر بغرف عمليات عسكرية عبر الاقمار الاصطناعية لضمان سرعة التنفيذ.

استراتيجية التمويه والترصد التقني

وكشفت التحقيقات ان اسرائيل دابت منذ سنوات على تطوير اساليب التجسس عبر دمج كاميرات صغيرة داخل قطع اثاث او مواد بناء تبدو طبيعية تماما. وبينت المصادر ان هذه الاجهزة كانت تدخل القطاع احيانا عبر بضائع تجارية او يزرعها اشخاص مرتبطون بالمخابرات الاسرائيلية داخل مكاتب الفصائل او منازل الناشطين. واوضحت ان اكتشاف هذه الادوات كان يتم غالبا بعد اعترافات متعاونين او من خلال انفجارها الذاتي عند محاولة تفكيكها من قبل المختصين.

واكدت المصادر ان حادثة مقتل مهندسي القسام عام 2018 كانت نقطة تحول في كشف هذه الثغرات الامنية التي استغلتها اسرائيل لاختراق شبكات الاتصال الداخلية. واضافت ان الاحتلال لا يزال يراهن على عنصر المفاجاة عبر تضليل المقاومة بوضع اجهزة في اماكن غير متوقعة. واظهرت المتابعة الميدانية ان الغارات الاخيرة التي طالت مباني سكنية في مخيم الشاطئ والشيخ رضوان كانت تستهدف في جوهرها تدمير هذه الاجهزة لمنع كشف اسرارها التقنية او لمنع محاولات هندستها عكسيا.

واوضحت التقارير ان التطور الميداني لا يتوقف عند الرصد بل يمتد ليشمل استهداف الافراد الذين يكتشفون هذه الاجهزة. وبينت ان اسرائيل تحاول فرض واقع امني جديد يمنع اي تحرك للنشطاء في المناطق المكشوفة. واكدت ان هذه العمليات تزامنت مع تكثيف الطلعات الجوية للطائرات المسيرة الصغيرة التي اصبحت سلاحا فتاكا يراقب كل حركة على الارض في ظل استمرار القصف العنيف على مختلف مناطق القطاع.